برنسيس إيكاروس

Saturday, November 03, 2018

جائزة الحجرف للأعمال الوطنية



جائزة الحجرف للأعمال الوطنية !

***

       لقد أصبح الحديث عن عيالنا الشباب هاجسنا اليومي، الذي سنظل نتحدث عنه ولن نغفله أو ننساه. غير متناسين أن الشباب يشكلون نسبة تقارب %69 من عدد السكان، ولهم قدرة كبيرة على العطاء والإبداع وطاقة إيجابية أكبر، لذا فهم الاستثمار الحقيقي للدخل الوطني المستقبلي للديرة، وبالتالي فالاهتمام بهم وتشجيعهم في كل المجالات، واجب وطني.
    أما المواطنة فنحن في أشد الاحتياج إليها في ظل الحالة الضبابية المستمرة في الديرة. فكيف نخرج من هذا النفق المعتم، لا سيما ونحن أمام تحديات عالمية نجهل أبعادها السياسية والاجتماعية، ونحن في وسط اشتعالها، فهل نستطيع مقاومتها؟
الحل أن نقدم للديرة الحب والولاء والإخلاص والانتماء الوطني، التي تعتبر من أهم المفاهيم والقيم الحياتية، فليس الانتماء الوطني كلمة نرددها أو ابتسامة نفتعلها، أو حسرة نطلقها وقت الأزمات، بل يجب أن يكون الانتماء شعوراً وإحساساً، وممارسة يومية نفعّلها ونكرسها وننذرها عن إيمان وقناعة ورغبة صادقة لمصلحة ديرتنا الجميلة.
     ولن ننسى هنا أن الانتماء الوطني حاجة مهمة للفرد تشعره بارتباطه واعتزازه بمجتمعه وأرضه، فالإنسان بلا انتماء لا شيء. إذاً .. فالمواطنة هي الانتماء إلى مساحة جغرافية من الأرض يطلق عليها الوطن، ويضم الوطن جميع أطياف أفراده من مختلف الأصول والديانات والمذاهب والقوميات. وبالضرورة يتسع هذا الوطن لجميع توجهاتهم السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية. وتلك هي ديرتنا الرائعة، فعلى صغر مساحتها، إلا أن قلبها الحنون يتسع لكل أطيافنا بروح الأم المعطاء.
وما نسعى إلى تحقيقه، هو غرس روح المواطنة في قلوب شبابنا الجميل، بكل الوسائل والطرق والإمكانات التربوية والتشجيعية المتاحة وغيرها، وتنمية الحس الوطني الواعي لديهم، والتمسك والانتماء لهذا الوطن، وهذه الأرض الطيبة دون غيرها، حتى لا نفقد نعمها الغالية علينا.
     ولا يسعنا هنا إلا أن نشكر ونحيي «مبرة جائزة فلاح مبارك الحجرف للأعمال الوطنية» التي أطلقت جائزتها لعام 2018 في الأول من سبتمبر، لغرض تعزيز قيم المواطنة والتسامح والانتماء للمجتمع الكويتي. وذلك إيماناً منها بأهمية الشباب وتشجيع الروح الوطنية لديهم، ونبذ التطرف والتعصب بجميع أشكاله ودعما لروح التنافس البنّاء بين أبناء الوطن وبناته، حيث خصصت جوائزها القيمة لهذا الموسم، للقصة والقصيدة واللوحة والفيلم القصير، لتعزيز الوطنية والحياة الاجتماعية الكويتية، وذلك بنقل فكرة أو رسالة تخدم أهداف الجائزة من خلال هذه المجالات الأربعة. فأهلاً بالشباب!
  (منى الشافعي ) 1 نوفمبر 2018 جريدة القبس                      

تحية إلى «الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية»


تحية إلى «الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية» !          
***

    الفنون بكل ألوانها وأشكالها، تعتبر هوية الأمم ومن عناصر ثقافتنا العربية، كما تعتبر لغة عالمية لا تحتاج ترجمة، لها إضاءة سحرية، تخاطب أعماقك مباشرة، فتحسّ بها وتستمتع، وتدرك مقصدها عن طريق الخيال والذاكرة.
    إذاً، فالتذوق الفني عملية حيوية تصل المتلقي، المتذوق باللوحة الفنية التي أمامه، وبالتالي يحاول أن يدرك درجات الجمال التي يحسها في هذا العمل؛ ويعتبر هذا نوعاً من التسامي بالطاقة البشرية التي يحملها المتذوق نحو هذا العمل الذي أثار انتباهه فأعجبه. وهذا التسامي بالضرورة سيثير لديه أحاسيس جمالية لذيذة وأفكاراً جديدة، توسّع مداركه وتلهمه أشياء أخرى تفيده في حياته العادية، كما تمنحه جرعة من الارتياح النفسي والاستمتاع البصري؛ لأن الأعمال الفنية ذات المعنى والقيمة، ما هي إلا رسالة موجهة من المبدع إلى المتلقي لاستمتاعه، ولتثير في نفسه بعض التساؤلات، وربما أشياء أخرى.
    نعم، فقد كانت الكويت جميلة بالحراك الفني التشكيلي والثقافي المتنوع، المستمر والممتد طوال العام الفائت، في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية في الديرة وخارجها، حيث حضرت وشاهدت معارضها الفنية بأعمالها الراقية المتميزة، بحيث يعشق الإنسان أن يعيش أجواءها ويستمتع بجمال إبداعات فنانينها المتنوعة، كما تابعت واستمتعت، كما استمتع غيري، بأمسياتها الثقافية الأسبوعية المختلفة (الصالون الثقافي)، مروراً بورش عمل فنية مستمرة طوال العام.
    وعلى الصعيد العالمي، فقد كانت هناك إقامة أكثر من معرض ومشاركة دولية؛ وذلك بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسها، مما كان لحضور ومشاركة أعضاء الجمعية في المحافل العربية والدولية الأثر الكبير في الارتقاء بمستوى الفن والفنان التشكيلي، وفي نجاح الجمعية وبقائها في موقع الصدارة بين الجمعيات الفنية الرائدة. ولا يسعنا هنا إلا أن نفتخر ونعتز بأن التشكيلي الكويتي تعدّى صداه المحلي إلى العالمي.
     وهكذا شهد عام 2017 قفزة نوعية جديدة، وتطوّرا واضحا، أبرزها جائزة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، في مهرجان الكويت للإبداع التشكيلي، وغيرها من المشاركات المحلية والدولية المتنوعة.
للجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، بصمة واضحة في مسيرة الفن والثقافة في الكويت وفي الخارج ورعايتها، وتطوير الحركة التشكيلية الفنية في الديرة، تستحق أكثر من تحية!

منى الشافعي / جريدة القبس / 3 مايو، 2018

الدكتور الطبيب رضوان الفيصل.. تحية




الدكتور الطبيب رضوان الفيصل.. تحية!
***
    أحببت عبر جريدة القبس، التي تحتضن جميع الآراء والأفكار، أن أتقدم بالشكر والعرفان والتقدير للدكتور الطبيب رضوان الفيصل على إنسانيته التي تجاوزت العلاج، ومواقفه النبيلة التي غمرني بها وأنا خارج الديرة ــ في أميركا ــ فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، مع أن د. الفيصل ليس بحاجة إلى شكري، أو تقييمي لإنسانيته، ومهنته، فإن جميع مرضاه يعرفون قدره وإنسانيته. فهو نموذج للطبيب الإنسان، الذي أدى القسم الطبي، ومارسه بكل ضمير وأمانة، معتبراً مرضاه من أولوياته اليومية.
عرفت د. رضوان من خلال ترددي على مستوصف الجابرية، منذ سنوات، فوجدته إنساناً محترماً، راقياً في تعامله، هادئاً بشوشاً متفائلاً، متفهماً للمريض الذي أمامه.. وهذا ما يحتاجه المريض من الطبيب قبل العلاج.
     مع أنني كنت أتردد على مستشفى خاص عند حاجتي للعلاج، طوال فترة إقامتي في أميركا، فإنني لم أستطع أن أستغني عن إرشادات ونصائح وعلاج د. الفيصل. فقد احتجت لمساعدته أكثر من مرة، خاصة حين أشعر بارتفاع ضغط الدم، فكنت أسارع للاتصال به تلفونياً، فلا يتأخر عن مساعدتي ليلاً أو نهاراً.. لم يشعرني يوماً أنني أزعجه أو أقلق راحته، بل يظل متابعاً لحالتي لساعات، حتى يطمئن على حالتي الصحية. والأهم كانت مساعدته تغنيني عن مراجعة قسم الطوارئ في المستشفى، خاصة في ساعات الليل المتأخرة.
     بصراحة.. د. رضوان ليس من واجبه أن يردّ على مكالماتي المتكررة، ويساعدني في العلاج، ويتابع حالتي الى أن تستقر، وأنا خارج الديرة.. ولكن إنسانيته قبل مهنته هي التي تدفعه بقوة لمساعدة مرضاه أينما كانوا وكلما احتاجوا إلى مشورته ونصائحه.
بهذه الكلمات البسيطة لن أوفيه حقه، فقد كان له معي أكثر من موقف إنساني، يستحق عليه أكثر من الشكر والامتنان.
     د. رضوان، مثال يحتذى.. وبالتالي، نتمنى على الفاضل الدكتور وزير الصحة أن يختار للمنظومة الطبية الكويتية أطباء بالمستوى الإنساني، الأخلاقي، والمهني، للدكتور رضوان الفيصل. فبأمثاله ترتقي مهنة الطب في ديرتنا الجميلة.

منى الشافعي / جريدة القيس /24 سبتمبر، 2018

ومنّا إلى جمعية المتقاعدين الكويتية


ومنّا إلى جمعية المتقاعدين الكويتية!
***

    بعض المشاهدات والمواقف الإيجابية والسلبية التي تصادفني يومياً في أميركا.. احتجت إلى بعض الفيتامينات الطبيعية، فذهبت إلى أحد محالها، وأخذت ما أحتاج إليه من الرف، وذهبت إلى المحاسبة كي أدفع ثمن مشترياتي، نظرت إليّ وابتسامتها تسبقها، سألتني بأدب: «هل أنت في الستين من العمر؟». ابتسمت لها ولم أكن أعرف سبب هذا السؤال، رديت: «بل تجاوزتها». وهنا قالت: «تستحقين خصماً على مشترياتك %10.. هذه سياسة المحل». شكرتها وأنا أتذكر غلاء أسعار الأدوية في صيدلياتنا، والتي تزداد غلاء يوماً بعد آخر، خصوصاً على فئة المتقاعدين، ولا حسيب ولا رقيب.
     أحد المحال التجارية الكبيرة، الذي يحتوي على عدة لوازم مختلفة، ومواد غذائية وغيرها، قد خصّص أحد أيام الاسبوع بخصم %10 فقط لكبار السن، وقد حدّد من عمر 55 عاماً وما فوق، بمعنى مساعدة للمتقاعدين، والأجمل عندما دخلت إلى هذا المحل، كلما تلفتّ حولي أجد أغلبية الزبائن من كبار السن، والقليل جداً من الشباب، يبدو أن حتى الشباب يحترم هذا اليوم فيترك متعته لكبار السن، هل هناك من يتكرم عندنا ويطالب تلك المحال المنتشرة في الأسواق والمولات بالاحتفاء بالمتقاعدين وتخصيص يوم لهم بخصومات تليق بسنهم، ونحن بلد الكرم والكرام؟! ومنّا إلى جمعية المتقاعدين الكويتية.
      ولقد شدّ انتباهي وجود كبار السن – من المتقاعدين – في بعض الوظائف مثل البيع في المحال التجارية الكبيرة والسوبر ماركت وغيرها، خصوصاً السيدات، وحين سألت إحداهن وهي تعمل بائعة في أحد المحال التجارية الكبيرة بدوام يومي كامل، أخبرتني أنها تعمل يومين فقط في الأسبوع، وهذا يجعلها نشطة ومتحفزة، لأنها تقابل أشكالاً مختلفة من المترددين على هذا المحل الكبير، وتتحدث معهم، وتبتسم لهم، وأحياناً تربي صداقات جميلة مع البعض، علاوة على المكافأة الأسبوعية التي تساعدها مادياً، كما قالت إن لقاءها مع الناس يمنحها القدرة والقوة والاطمئنان النفسي، والرغبة في هذا العمل وغيره، ويشعرها بالسعادة خلال هذين اليومين، وحين سألتها وكيف تقضين باقي أيام الاسبوع؟ أخبرتني بأنها تلتقي مع صديقاتها في مكتبة مدينتهم وتساعد في العمل داخل المكتبة كمتطوعة، وهناك أيضاً جمعيات خيرية تحتاج إلى متطوعات لبعض أعمالها، فتذهب حسب الحاجة للمساعدة يوما أو يومين في الاسبوع.
نعتقد هذا ما يحتاج إليه الشخص المتقاعد عندنا، مع الاختلاف في نوعية العمل حسب ثقافة مجتمعنا. أما الاختلاط بالآخرين، فيتحقق بالانضمام إلى ناد يخصص لهذه الفئة، له خصوصية، بحيث يلبي طلباتهم: الرياضية والصحية والترفيهية وغيرها، وماذا لو هيئنا المتقاعد للأعمال التطوعية التي يرغبها كل منهم؟!
     التقيت صدفة بسيدة أخرى، فأخبرتني أنها ترعى صديقتها المشلولة يومين في الأسبوع، والأيام الأخرى موزعة على الصديقات الأخريات لرعايتها، وهذا أحد الأعمال التطوعية الإنسانية، لا سيما أن الديرة / الكويت بلد الإنسانية!
هناك خصم خاص لكبار السن على تذاكر السينما والمسارح، والأماكن الترفيهية الأخرى، وركوب الحافلات، ودخول المتاحف المختلفة، وبعض المتاحف تسمح لكبار السن بالدخول مجاناً.
     ينبغي على جمعية المتقاعدين الكويتية المطالبة بهذه الحقوق للمتقاعد وأكثر من ذلك، فديرتنا ديرة بترول، مثلاً مطالبة شركة الخطوط الجوية الكويتية، والمتمثلة بمجلس إدارة جديد نتوسم فيه كل خير، أن يقدموا خصماً مجزياً للمتقاعد الراغب في السفر عن طريق طائراتهم الحديثة، حتى لو مرة في السنة، نبارك لهم ولنا المطار الجديد!
     نتمنى على جمعيتنا الجديدة الرائعة، التي تخدم آلاف المتقاعدين، الإصرار والسرعة في تحقيق أهدافها المرسومة بدقة، حتى تسعد هذه الفئة الغالية علينا من الطيبين، التي خدمت المجتمع برغبة وصمت وكثير من الحب.
     التعاون والتكافل الاجتماعي في أميركا لمستهما من تصرفاتهم بعضهم مع بعض، الكل يساعد الآخر حسب امكاناته وقدراته سواء المادية أو المعنوية، لذا فلنساعد أهلنا الغاليين علينا من كبار السن، وأغلبهم متقاعدون.

منى الشافعي / جريدة القبس /  8 يوليو، 2018   

همسات على الدرب

 

همسات على الدرب !

***
     في لحظة تأمل، كنت أراقب الغيوم في السماء، أبتسم للأشجار أنصت للريح، كانت تعصف في المكان. شجرة عالية أوراقها خضراء تتمايل أغصانها بخفة، مبتهجة، مشرقة، شجرة صغيرة تجاورها، ملونة أوراقها، حمراء، صفراء، برتقالي، تتمايل مع الريح، فتتساقط تلك الأوراق الملونة واحدة بعد الأخرى، حتى بدت لي نصف عارية، بأغصان يابسة، اقتربت منهما، وكأنني أسمع من بين حفيف الأوراق همساتهما، أجبرني فضولي على الإنصات، اقتربت أكثر قالت الشجرة نصف العارية لجارتها: لماذا أنا التي تتلون أوراقي، ثم تتيبس، لتتساقط من هزة ريح خفيفة، وأفقد جمالي واخضراري في هذه الفترة، وها أنت جارتي، نرتوي من قطرات المطر نفسها، وجذورنا في التربة نفسها تمتد لتتشابك، ولا تزالين تحملين أوراقك واخضرارها والتماعها وطراوتها، أليس هذا غريباً يدعو للتساؤل؟ أجابتها الشجرة الباسقة: هذه هي الحياة يا جارتي وصديقتي وأختي، لكل كائن في الحياة وظيفته التي خلق من أجلها وقدره، وهذا ما يحصل لنا فأنا خلقت دائمة الاخضرار (ever green) وهذا قدري، ولربما وظيفتي في الحياة تتطلب ذلك، كي أزيد باخضراري نسبة الأكسجين في الجو لراحة الإنسان وباقي الكائنات، وايضاً لأظل شامخة أصد الرياح وأنشر الظل في المكان، لسعادة الآخرين، وأنت يا عزيزتي خلقت أيضاً لتزيدي المكان جمالاً في فصل الخريف، فحين تتلون أوراقك تبدو جميلة للناظرين وهذه متعة البشر الذين نعيش معهم، وظيفتنا أيضا أن نسعدهم ونبهجهم في كل حالاتنا وفي كل أوقاتنا وفي كل فترات حياتنا، وحتى لو تساقطت أوراقك فحتى عريك يبدو جميلاً في أعينهم، هل نسيت بأن البشري كائن ملول، يسعى للتغيير والتبديل والتجديد في كل شيء في حياته، والكثيرون من البشر يعشقون فصل الخريف لأنه يلون أوراق الأشجار، والبشر يعشقون الألوان، ألم تلاحظي ألوان ملابسهم وأشكالها، وألوان سياراتهم وغيرها، ألم تلاحظي كم شخص وقف يتأملك أنت ليلتقط صوراً لجمال ألوان اوراقك وحتى حين سكنك العري هناك من أخذ لك أكثر من لقطة، ألا يشعرك كل هذا بالسعادة؟ فجأة! هدأ عصف الريح، وتوقف تساقط أوراق هذه الشجرة الحزينة لكنها رددت شكراً لك صديقتي العزيزة على هذه الكلمات، فعلاً سأرضى بقدري، هذه هي الحياة كما قلت وسأحب حتى حزني وأتعايش معه بكل محبة. أجابتها صديقتها: سعيدة لأنك اقتنعت بقدرك وعرفت وظيفتك في الحياة، ليت البشر يقتنعون بأقدارهم وأرزاقهم. والأجمل يا عزيزتي، حين يرحل الخريف ويأتي الشتاء فما أجملك حين تدثر عريك الثلوجُ، وتتحولين الى ملاك أبيض اللون يغري بجماله وبياضه الناظرين، فحتماً سيتهافتون عليك ليلتقطوا لك أكثر من صورة. أما أنا فلن أكون بمثل بياضك وجمالك، لأن اللون الأخضر سيتخلل الثلوج التي تغطيني وهذا قدري وسأرضى به. وقبل أن أغادر المكان، سمعتهما يتهامسان مرة أخرى. قالت الشجرة الخضراء: عزيزتي نسيت أن أخبرك بأن الحياة ستستمر، وحين يأتي الربيع تسبقه تباشيره، وتغريد بلابله، وطيوره، ستعودين كما كنت وربما أحلى لأنك ستكبرين عاماً وستبدين أطول وأنضر وستكتسين الاخضرار، وتمتلئ أغصانك بأوراق خضراء مشرقة. ولا تغفلي روعة أزهارك الجميلة ورائحتها العطرة التي ستعبق في المكان والتي يعشقها البشر. هل نسيت أنني أفتقد الأزهار على أغصاني. ومع هذا راضية ودائماً فرحة ومستبشرة، لأنني أعرف جيداً أن الاختلاف في كل حالاته جميل ورائع ومطلوب، ليت البشر يتفكرون؟!
منى الشافعي  / جريدة القبس  /7  يونيو، 2018
 

رائحة المدن العتيقة !



  رائحة المدن العتيقة !
***
   صديقتي الأميركية وهي تتصفح ألبوم صوري الحديثة، تطرح سؤالها الذي أثار في داخلي شجوناً وأسئلة متراكمة، بلا جواب، تقول: «مدينتكم عصرية، جميلة، تشبه كل المدن الحديثة في العالم، ناطحات سحاب نيويوركية ــ نسبة الى مدينة نيويورك ــ مولات حديثة، شوارع واسعة، جسور متعانقة، ولكن أين صورك في مدينتكم العتيقة؟!».
     بماذا أجيبها؟! هل أخبرها بأن ديرتنا الجميلة، قد تعرضت إلى طوفان العمارة الأجنبية الحديثة، خصوصاً العاصمة التي سكنتها حركة تغريب منذ أكثر من عقدين، فقد غزتها المباني الشاهقة/ ناطحات السحاب الزجاجية التي تبدو في صوري! حتى أصبحت بلا ملمح يميزها، لأن مبانيها العتيقة التي تربينا بين جدرانها الطينية البسيطة، غابت أغلبيتها واندثرت معالمها التراثية المميزة تحت معاول الهدم اللئيمة، وهكذا اختفت مدينتنا العتيقة، وضاعت معها ذكريات طفولتنا وأحلام مراهقتنا، وبقيت الحسرة؟!
     نعم.. كانت ديرتنا العتيقة، تشبه كل المدن القديمة في العالم، لها حضور تاريخي ممتد يزيد على الثلاثة قرون، يعانقها البحر، ملتفاً حول أكثر أجزائها، بكل جمال وشموخ.
     يبدو أننا نسينا أو تناسينا، لا فرق، أن الاحتفاظ بالمدن العتيقة، هو الذي يشكّل شخصية الأمة، ويمنحها هويتها التي تميزها، ويعترف بوجودها التاريخي والحضاري أمام العالم.. كما نسينا أيضاً، أن معالم ديرتنا العتيقة، البسيطة، التي كانت تزين فرجانها وأحياءها القديمة في شرق وجبلة والمرقاب وحي الوسط، من الممكن أن تصبح استثماراً سياحياً، كما في كل بلدان العالم التي نزورها، ونحرص دائماً على أن نزور مدنها العتيقة، التي تستقبل زائريها بإرث حضاري متنوع، يظهر تاريخها الممتد عبر العصور، شامخة بوجودها، معبأة بأسرار الماضي وسحره، الذي يجذب الزائرين للاكتشاف والتأمل والتخيل الجميل، أكثر من انجذابهم إلى الحداثة المتشابهة، التي أصبحوا يرونها في كل مكان من هذا العالم المترامي، الذي أصبح قرية صغيرة.
     أين نحن من كل هذا؟ وأين ذهبت ديرتنا الجميلة ورائحتها العتيقة؟ ولماذا أهملنا الجانب التراثي الذي يميزنا؟ والأهم، يقفز السؤال: من المسؤول؟!
منى الشافعي / جريدة القبس / 26 أبريل، 2018  

ومنّا إلى جمعية المتقاعدين الكويتية

 
        ومنّا إلى جمعية المتقاعدين الكويتية! 
****


    بعض المشاهدات والمواقف الإيجابية والسلبية التي تصادفني يومياً في أميركا.. احتجت إلى بعض الفيتامينات الطبيعية، فذهبت إلى أحد محالها، وأخذت ما أحتاج إليه من الرف، وذهبت إلى المحاسبة كي أدفع ثمن مشترياتي، نظرت إليّ وابتسامتها تسبقها، سألتني بأدب: «هل أنت في الستين من العمر؟». ابتسمت لها ولم أكن أعرف سبب هذا السؤال، رديت: «بل تجاوزتها». وهنا قالت: «تستحقين خصماً على مشترياتك %10.. هذه سياسة المحل». شكرتها وأنا أتذكر غلاء أسعار الأدوية في صيدلياتنا، والتي تزداد غلاء يوماً بعد آخر، خصوصاً على فئة المتقاعدين، ولا حسيب ولا رقيب.      أحد المحال التجارية الكبيرة، الذي يحتوي على عدة لوازم مختلفة، ومواد غذائية وغيرها، قد خصّص أحد أيام الاسبوع بخصم %10 فقط لكبار السن، وقد حدّد من عمر 55 عاماً وما فوق، بمعنى مساعدة للمتقاعدين، والأجمل عندما دخلت إلى هذا المحل، كلما تلفتّ حولي أجد أغلبية الزبائن من كبار السن، والقليل جداً من الشباب، يبدو أن حتى الشباب يحترم هذا اليوم فيترك متعته لكبار السن، هل هناك من يتكرم عندنا ويطالب تلك المحال المنتشرة في الأسواق والمولات بالاحتفاء بالمتقاعدين وتخصيص يوم لهم بخصومات تليق بسنهم، ونحن بلد الكرم والكرام؟! ومنّا إلى جمعية المتقاعدين الكويتية.       ولقد شدّ انتباهي وجود كبار السن – من المتقاعدين – في بعض الوظائف مثل البيع في المحال التجارية الكبيرة والسوبر ماركت وغيرها، خصوصاً السيدات، وحين سألت إحداهن وهي تعمل بائعة في أحد المحال التجارية الكبيرة بدوام يومي كامل، أخبرتني أنها تعمل يومين فقط في الأسبوع، وهذا يجعلها نشطة ومتحفزة، لأنها تقابل أشكالاً مختلفة من المترددين على هذا المحل الكبير، وتتحدث معهم، وتبتسم لهم، وأحياناً تربي صداقات جميلة مع البعض، علاوة على المكافأة الأسبوعية التي تساعدها مادياً، كما قالت إن لقاءها مع الناس يمنحها القدرة والقوة والاطمئنان النفسي، والرغبة في هذا العمل وغيره، ويشعرها بالسعادة خلال هذين اليومين، وحين سألتها وكيف تقضين باقي أيام الاسبوع؟ أخبرتني بأنها تلتقي مع صديقاتها في مكتبة مدينتهم وتساعد في العمل داخل المكتبة كمتطوعة، وهناك أيضاً جمعيات خيرية تحتاج إلى متطوعات لبعض أعمالها، فتذهب حسب الحاجة للمساعدة يوما أو يومين في الاسبوع. نعتقد هذا ما يحتاج إليه الشخص المتقاعد عندنا، مع الاختلاف في نوعية العمل حسب ثقافة مجتمعنا. أما الاختلاط بالآخرين، فيتحقق بالانضمام إلى ناد يخصص لهذه الفئة، له خصوصية، بحيث يلبي طلباتهم: الرياضية والصحية والترفيهية وغيرها، وماذا لو هيئنا المتقاعد للأعمال التطوعية التي يرغبها كل منهم؟!
     التقيت صدفة بسيدة أخرى، فأخبرتني أنها ترعى صديقتها المشلولة يومين في الأسبوع، والأيام الأخرى موزعة على الصديقات الأخريات لرعايتها، وهذا أحد الأعمال التطوعية الإنسانية، لا سيما أن الديرة / الكويت بلد الإنسانية! هناك خصم خاص لكبار السن على تذاكر السينما والمسارح، والأماكن الترفيهية الأخرى، وركوب الحافلات، ودخول المتاحف المختلفة، وبعض المتاحف تسمح لكبار السن بالدخول مجاناً.
     ينبغي على جمعية المتقاعدين الكويتية المطالبة بهذه الحقوق للمتقاعد وأكثر من ذلك، فديرتنا ديرة بترول، مثلاً مطالبة شركة الخطوط الجوية الكويتية، والمتمثلة بمجلس إدارة جديد نتوسم فيه كل خير، أن يقدموا خصماً مجزياً للمتقاعد الراغب في السفر عن طريق طائراتهم الحديثة، حتى لو مرة في السنة، نبارك لهم ولنا المطار الجديد!      نتمنى على جمعيتنا الجديدة الرائعة، التي تخدم آلاف المتقاعدين، الإصرار والسرعة في تحقيق أهدافها المرسومة بدقة، حتى تسعد هذه الفئة الغالية علينا من الطيبين، التي خدمت المجتمع برغبة وصمت وكثير من الحب.      التعاون والتكافل الاجتماعي في أميركا لمستهما من تصرفاتهم بعضهم مع بعض، الكل يساعد الآخر حسب امكاناته وقدراته سواء المادية أو المعنوية، لذا فلنساعد أهلنا الغاليين علينا من كبار السن، وأغلبهم متقاعدون.

منى الشافعي / جريدة القبس /  8 يوليو، 2018