برنسيس إيكاروس

Monday, March 26, 2018

النادي الرياضي الصحي !




النادي الرياضي الصحي !
***

بعض المشاهدات والمواقف الإيجابية والسلبية، التي صادفتني في رحلتي الأخيرة إلى أميركا، التي دامت حوالي خمسة أشهر.
بما أنني جديدة على النادي الصحي، فقد أخبرتني صديقتي أن النادي يفتح من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساء، ودخول الأعضاء من الباب الأمامي في هذه الفترة، ولكن هناك الباب الخلفي للذين يفضّلون ساعات أخرى، ومن يرغب فسيزوده النادي بمفتاح خاص للدخول من الباب الخلفي في أي وقت يرغبه ليلاً أو نهاراً، وبما أنني أفضّل رياضتي في الصباح الباكر طلبت مفتاحاً خاصاً، وكنت في كل صباح أمارس رياضتي المفضّلة.
ذات صباح دخلت النادي مبكرة جداً، وإذا الباب الأمامي يفتح فجأة، بينما كنت أتمرن، وإذا برجل يبدو أنه سبعيني يدخل وبيده سلة المهملات، ويده الأخرى تحمل الفوط الصغيرة، التي تستخدم في تنظيف الأجهزة الرياضية المختلفة، وأخذ يوزعها قرب الأجهزة بنظام وترتيب.
وعندما أخبرت صديقتي بأن أحد العمّال دخل من الباب الأمامي في وقت مبكّر، وبالتالي لماذا لا يفتح الباب لجميع الأعضاء؟ ابتسمت لتقول: إنه ليس أحد العمّال هذا الرجل هو المالك، أي صاحب النادي، وهذا أحد أعماله اليومية!
في أحد الأيام احتجت بعض المعلومات من سكرتيرة النادي، فذهبت في الساعة الحادية عشرة صباحاً، فلم أجدها وانتظرت عشر دقائق، وكنت في عجلة من أمري، فخرجت على أن أعود في وقت لاحق. عدت في الثالثة عصراً، وحين أخبرتها بأنني لم أجدها في مكتبها في الصباح، أخبرتني بأنها في هذا الوقت كانت تنظّف الحمّامات ــ حمّامات النادي ــ واعتذرت لي بحرارة لأنها لم تكن في مكتبها في وقت حضوري الصباحي. قلت لها طبعاً لا داعي للاعتذار.. ولكنني نسيت أن أخبرها بأنني الى الآن لم أستوعب أنها كانت تنظّف الحمّامات!
في أحد الصباحات دخلت النادي الصحي مبكرة، وإذا صاحب/ مالك النادي متوسداً الأرض أمام أحد الأجهزة الضخمة المعقدة، وبيده أحد المفكّات، وحوله عدّة متناثرة من أدوات التصليح، وحين انتبه لوجودي، بادر بالتحية الصباحية وابتسامته تخفي تعبه، بعد ساعة جهد وتعب عاد الجهاز للعمل، ثم ذهب لأداء عمل آخر ينتظره.. يا جماعة إنه المالك!
النادي أبوابه مفتوحة للأعضاء 24 ساعة وطوال أيام الأسبوع، والعضو يستطيع أن يحضر الى النادي أكثر من مرة باليوم الواحد مقارنة بالنادي الذي أمارس رياضتي به في منطقتي «الجابرية»، الذي لا يسمح بدخول العضو إلا مرة واحدة في اليوم، أما السبب فغير مقنع كالعادة. كما أن اشتراكه أربعة أضعاف اشتراك هذا النادي.
ومن الأمور الجميلة أن العضو يشعر بأن النادي جزء من بيته، فيهتم بنظافته وسلامة أجهزته وأدواته. مع أن النادي مختلط، فإنك تشعر بالراحة والأمان، فهناك الزوج وزوجته، الأم وابنتها، الأسرة بكاملها، أما اللباس فهو لباس رياضي محتشم، والكل يبادر بالتحايا والاحترام، والابتسامة دوماً تزيّن الوجوه.
في النادي توجد غرفة خاصة للأطفال (عيال الأعضاء) مزودة بألعاب بسيطة خفيفة للهو، وتلفزيون يبث برامج ترفيهية تناسبهم، بينما الأم والأب يمارسان ألعابهما الرياضية بكل راحة واطمئنان على صغارهما.
النادي لا يحتوي على خزائن مقفلة للحاجات الشخصية للأعضاء، هناك رفوف مكشوفة تضع فيها أغراضك الشخصية (مفتاح السيارة، محفظة نقودك، شنطة يد نسائية وغيرها)، كلها في أمان، لأن النادي مزود بكاميرات في كل جهاته وزواياه. طبعاً لا أقول هنا إن كل الناس ملائكة، ولكن غير الملائكة لا يتجرؤون على عمل يخالف اللوائح والقوانين، لأنهم يخشون العقوبة، فالقوانين موجودة لتطبّق، وليس لتحتويها أدراج المسؤولين، وبالتالي كل الأعضاء يحترمون القوانين، وبالتالي يشعر الجميع بالأمن والأمان والاطمئنان على ماله ونفسه.
ما يميز النادي أنك لن تلتقي بأي عامل تنظيف، فالأعضاء يساعدون في تنظيف الأجهزة التي استخدموها، حتى تظل نظيفة للعضو الآخر، وهكذا روح التعاون موجودة.
كم نادياً صحياً في الديرة؟ ما أكثرها!.. ماذا لو استغنت هذه النوادي عن العمالة التي تزدحم بها، أو حتى حدّت منها، لساعدت الديرة في التخلص من كثرة العمالة الهامشية.

منى الشافعي

جريدة القبس 26 مارس 2018

 

Thursday, March 15, 2018

حبة دواء واحدة بأكثر من ألف دولار


حبة دواء واحدة بأكثر من ألف دولار!
******

     بعض المشاهدات والمواقف الإيجابية والسلبية، التي صادفتني في رحلتي الأخيرة إلى أميركا، والتي دامت حوالي خمسة أشهر.
في إحدى الليالي شعرت بتعب يستدعي نقلي إلى المستشفى ــ ارتفاع ضغط الدم ــ خلال عشر دقائق كنت في قسم الطوارئ بالمستشفى الوحيد في منطقتنا. وبعد أخذ البيانات الشخصية والسؤال الأهم: «هل عندك تأمين صحي؟»، أخبرت المسؤولة أنني سأدفع «كاش». أدخلوني غرفة خاصة، ومعي صديقتي، وجاءت مساعدة الدكتور وقاست ضغطي وسجلته، وبعد عشر دقائق حضر الدكتور. بعد كم سؤال خرج ودخل علينا دكتور آخر لعمل التخطيط للقلب، وخلال خمس دقائق اكتملت الفحوصات، عاد الدكتور مبتسماً ليخبرني أن حالتي بسيطة. قلت له «ولكن ضغطي مرتفع جداً، فهل أحتاج حقنة لينخفض ضغطي بسرعة؟»، ابتسم وناولني حبة دواء صغيرة وكأس الماء، وقال: «فقط تحتاجين هذه الحبة، وسينخفض الضغط قليلاً قليلاً، وليس دفعة واحدة، وسيظل ضغطك في حالة ارتفاع بسيط وانخفاض بسيط أيضاً لمدة اسبوع حتى يستقر، فلا تخافي، وسأكتب لك وصفة مؤقتة، تستلمينها غداً صباحاً من الصيدلية القريبة على سكنك، ولكن يجب أن تذهبي إلى طبيب خاص للفحص الدوري وملاحظة حالتك ومتابعتها، والآن تستطيعين الذهاب إلى البيت، وخرج مودعاً بابتسامة أراحتني.
خرجنا، وكنا قد أمضينا في المستشفى ما يقرب الساعتين فقط، حيث أخبرتني المسؤولة أن المستشفى سيرسل فاتورة العلاج على عنواني الخاص، على أن أدفعها خلال شهر من تاريخها.
     تسلمت فاتورة المستشفى بعد أسبوع، وكان المبلغ كبيراً (1150 دولاراً). ذهبت في اليوم نفسه لأدفع الحساب. السيدة المحاسبة أخبرتني أن المستشفى سيخصم %30 من المبلغ، لأنني سأدفع «كاش»، شكرتها ودفعت مبلغ 750 دولاراً تقريباً، وأنا أردد بداخلي «عمار يا كويت».
     فوجئت بعد ذلك بوصول فواتير أخرى من المستشفى، تزيد على الألف دولار، قيل لي إنها أجرة الأطباء. عندما رأت دهشتي صديقتي أخبرتني أنني لو طلبت في تلك الليلة سيارة الإسعاف لكلفنتي أكثر من 1100 دولار، وأغلبنا في الديرة يشكو من مستشفياتنا الحكومية!
    ولكن الجميل عندما ذهبت لأدفع المبلغ «كاش»، حصلت على خصم %50 من فاتورة الأطباء.
    وخلال هذا الاسبوع كنت قد ذهبت إلى إحدى العيادات الخاصة، وفتحت ملفاً طبياً مع أحد الأطباء، وفي كل زيارة أدفع 140 دولاراً، عدا فواتير الأدوية، كنت أدفع وداخلي يخبرني عن الدلال الذي نلاقيه في ديرتنا المعطاءة الحلوب.
لا أدري لماذا لا نحمد الله ونشكر ديرتنا التي تؤمّن لنا العلاج المجاني داخل الديرة وخارجها؟

منى الشافعي

جريدة القبس الخميس  15 مارس 2018

Monday, March 05, 2018

سوريين يفوزون بجائزة «منى الشافعي للقصة القصيرة للمهجّرين»3



سوريين يفوزون بجائزة «منى الشافعي للقصة القصيرة للمهجّرين»3

****

      أعلنت مسابقة «منى الشافعي للقصة القصيرة للمهجّرين» عن أسماء الفائزين بدورتها الأولى، وجاءت النتائج كالآتي:
المرتبة الأولى للكاتب إبراهيم عبدالرحمن الشمالي عن قصة «القرية».
المرتبة الثانية للكاتب جميل غنام المحمد عن قصة «الفرَس».
المرتبة الثالثة للكاتبة إباء مصطفى الخطيب عن قصة «يدي تؤلمني يا عمو».
     والفائزون الثلاثة من سوريا، حيث هي أوسع شريحة اليوم من الذين يعانون اللجوء والنزوح. وجاء في حيثيات التحكيم عن قصة «القرية» للكاتب إبراهيم عبدالرحمن الشمالي، أنها قصة مؤثرة جدا تستلهم من التراجيدي الإنساني وتقدمه للقارئ من دون مساحيق في الدرجة الصفر. تتلاعب بانفعالات القارئ وأفق انتظاره الذي يميل إلى حدوث نهاية سعيدة. ويبدو جليا أن الكاتب يميل إلى كتابة قصة واقعية بلغة بسيطة لكن بمتخيل بديع يلتقط تفاصيل مدهشة عن العلاقات الإنسانية ومصائرها الممتلئة بالمصادفات والتناقضات، بالإيمان والأمل والعزم تارة، والشك واليأس والخسارة تارة أخرى. وفي الحالتين هناك قوة إنسانية تصر على المضي قدما إلى الأمام.
أما عن قصة «الفرس» للكاتب جميل غنام المحمد. فقالت لجنة التحكيم: تنهج القصة أسلوب الكتابة الشذرية، فتمتاح بنيتها من الاسلوب الروائي. قصة ذات نفس ملحمي وخرافي. تتميز بلغة شاعرية وانزياحية. كناية عن قسوة الإنسان وعماء بصيرته وتحجر شعوره حينما يتعلق الأمر بالكائنات الأضعف منه.
وقالت اللجنة عن القصة الثالثة «يدي تؤلمني يا عمو» للكاتبة إباء مصطفى الخطيب: تعتمد القصة أسلوبا ساخرا ومن منظور طفلة صغيرة تمثل أوضاع لاجئي الحروب في كل زمان ومكان.. حبكة القصة جيدة وكان يمكن أن تصبح أفضل قصة لولا قفلتها التقريرية.
      وقالت الأديبة منى الشافعي، مؤسسة الجائزة، ان المسابقة حققت حضوراً جيداً وأدت إلى إعادة تواصل المهجّرين مع الأوساط الثقافية. وتمنت الشافعي أن تزول معاناة هؤلاء المهجّرين ويعودوا إلى أوطانهم ليشاركوا في البناء الأدبي الحقيقي من خلال مؤسساتهم الثقافية.
  محرر جريدة  القبس الإلكتروني 23 يناير، 2018

د. أحمد الربعي.. لن نقول وداعاً



د. أحمد الربعي.. لن نقول وداعاً!
******
 
 
 


     ليس هناك أشد وجعاً على النفس البشرية حين يأتيها فجأة نبأ فقد أخ وصديق عزيز عليها.. إنه الموت الذي بغفلة منّا يختطف أعز الأحباب والأصدقاء. إن فقد الأحبة يترك في النفس انكسارات لا تنمحي أبداً.
اليوم الاثنين (5 مارس) يشعرني بأنه يشاركني حزني على فقدك، كمشاركة ألم محبيك الآخرين على غيابك يا أبا قتيبة.
     لن أخبرك بأننا نحتاج إليك اليوم بقوة في هذا الزمن الرمادي، لن أخبرك بأن الفساد يزداد التصاقاً بكل موضع يطأه، لن أخبرك بأن القلق أصبح صديقاً للمواطن ومرافقاً له في كل تنقلاته، لن أخبرك عن النزاعات والصراعات الإقليمية والعالمية، ولا عن الحروب العدمية التي تحيط بنا، حتى لا أعكّر عليك صفو غفوتك.. سأحدثك عن ذكريات الزمن الجميل.
     لقد مرت عشر سنوات، حين اختفى صوتك، وسكت قلمك يا د.الربعي، ولكنك لا تزال تسكن قلوب محبيك، يشعرون بدفء حديثك، يرددون دائماً حلو كلماتك، ويتذكرون مقولاتك وروعة معانيها، خصوصا حين تقول: «المهم ألا يتسلل الإحباط إلى قلوبنا، وأن نرفع أشرعة التفاؤل من أجل أطفال يكبرون وآخرين يتكونون في أرحام أمهاتهم. من أجل وطن جميل صغير».
      لا نزال نقرأ «أربعائياتك» بشغف المرة الأولى، نتذكر كيف كنا نستمتع حين نقرأ عمودك الصحافي في جريدة القبس «بالمقلوب» أكثر من مرة، كي نثري به عقولنا وقلوبنا.
     لا نزال نتابع مقابلاتك «المسجّلة» عبر الفضائيات الصديقة وغير الصديقة، نتأمل كيف كنت شجاعا، جريئاً وصادقاً، حين كنت تحاور، تجادل، تصارع بإقناع، دفاعاً عن حبيبتك الكويت، قضيتك الأولى.. أبشرك مع كل ما يحيط بها من هزات فهي لا تزال جميلة.
    إن ننسى، فكيف ننسى جلساتك الثرية، مع الشعر والشعراء، تقرأ لنا بصوتك العذب قصائد السياب والمتنبي، وتلقي علينا أشعار درويش ونازك، وأحياناً تأخذنا برحلة ممتعة مع قصائد نزار وغيره من الشعراء الذين تعشقهم، بأحاسيس مختلفة وألق يتجدد.
نعم.. هكذا كنت، تعلمنا منك الكثير، فقد كانت أحاديثك تنثر الفرح حولنا، تبعث على التفاؤل، تزرع في دواخلنا الأمل. لذا، نفتقد وجودك الجميل، وحضورك الأجمل بيننا يا د.أحمد.
          الأهم حين رحلت عنّا، تركت لنا تفاؤلك، ابتسامتك، وحب الكويت الجميلة. ستبقى أحاديثك ومقولاتك دروساً ينتفع بها طلبتك، متابعيك وكل محبيك.
لك وحشة تتسع كل عام. يرحمك الله رحمة واسعة، ويغمّد روحك جنات النعيم.       

(منى الشافعي)
جريدة القبس 5 مارس 2018

Tuesday, August 22, 2017

حين نشتري الوقت



حين نشتري الوقت!
***
     صافحتني جريدة القبس مؤخرا بعنوان شدّني «تكليف آخرين بشغل البيت يزيد السعادة»، فحفزني للكتابة، وسأقتطف منه المهم «.. أظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن الأشخاص الذين يدفعون أجوراً لآخرين مقابل تنظيف منازلهم؛ أي يشترون وقتاً، يرون أنفسهم أكثر شعوراً بالرضا من الذين لا يفعلون ذلك»، وأضاف الباحثون «استخدام الأموال في شراء الوقت من الممكن أن يقلل ضيق الوقت ويعزز السعادة».
***
     حسب هذه الدراسة، نعتقد أننا جميعاً في الديرة سعداء لأننا نمتلك وقتاً مدفوع الأجر، فهناك من يساعدنا في كل شيء في حياتنا اليومية.
والحقيقة المؤلمة، أن أغلبنا يستغل هذا الوقت بطريقة سلبية لا تعادل ثمنه. فمثلا، السيدات يملأنه بالتسوق والزيارات والجلوس في المقاهي والمطاعم. والرجال متعة التسوق، أيضاً، تجذبهم بعض الوقت ،أما الديوانية فهي المتعة الأكبر، ولعب الورق «كوت بوستة» مع الربع، وغير ذلك من الأمور السلبية الأخرى، متناسين أن الوقت نعمة موهوبة للذي يعرف كيف يستغله بفاعلية. فهل فكرّنا بخلق برنامج يملأ هذا الفراغ لمصلحتنا؟!
***
     لا يستطيع الإنسان أن يعيش بمعزل عن محيطه، خصوصا مع هذا الوقت المتسع الذي حصل عليه، وبالتالي يجب أن يزيد تفاعله بكل الأوقات، وبكل فترات حياته العمرية ولا يتوقف، حتى يظل يكتسب العلم والمعرفة والثقافة العامة، وكلها متع حياتية جميلة تسعد الإنسان وتبهجه، فمهما تعلّم الإنسان، إلا أن العلم لا يتوقف، ويا حبذا لو كسب بعض المهارات الجديدة في الكمبيوتر وبرامجه التكنولوجية الحديثة التي تنفعه في حياته اليومية ومتطلباتها.
     ومن الأمور الإيجابية الأخرى لاستثمار هذا الوقت، الاشتراك في الأعمال التطوعية لخدمة مجتمعه، وهي كثيرة في الديرة، وهذا العمل الإنساني حتماً سيشعره بأهمية وجوده.
    ولا نغفل هنا أهمية الهوايات، فبعضنا يمارس أكثر من هواية، وبالتالي هذا المتسع من الوقت الذي دفع ثمنه، لماذا لا يستغله بتنمية هواياته، فممارسة الهواية تجلب السعادة وتريح الأعصاب. ومن أجمل الهوايات ممارسة الرياضة البدنية والروحية، وهي فرصة أيضاً لتحسين الصحة العامة. كذلك هواية القراءة والكتابة والرسم والتصوير وغيرها. ومن المهم استغلال بعض هذا الوقت في حضور الأنشطة والفعاليات الثقافية المنتشرة في كل مكان.
     ولا ننسى هنا الأمور الترفيهية والترويحية، فهي أيضا تملأ جزءاً من هذا الوقت الثمين، ولكن ليس كله.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ».

منى الشافعي
m_alshafei@hotmail.com

21 أغسطس، 2017 جريدة القبس

Wednesday, August 16, 2017

أتفق مع الزميل عدنان العثمان



أتفق مع الزميل عدنان العثمان !
***
    مقال الأخ الزميل عدنان عبدالله العثمان الموسوم «مطار الجابرية»، دفعني إلى ذكريات تجاوزت أكثر من عقد، وأخرى قريبة، حين كتبت أكثر من مقال عن ضاحية الجابرية، تلك المنطقة التي تضررت حتى أصبحت طاردة، تلوث، اختناق مروري إزعاج، بلا ملمح أو هوية؛ فهل هي منطقة سكنية نموذجية، أو تجارية، استثمارية، خدمية.. لا ندري؟!
     الأنكى.. حين تتجه إلى قطع المنطقة المطلّة على الدائري الرابع، فستجد نفسك وكأنك تتمشى في مجمع تجاري؛ تستقبلك المقاهي المختلفة، وتتلقفك المطاعم أشكال ألوان، وبقربها أكثر من ناد صحي ومسجد ومدرسة، ومحال متنوعة، وعيادات طبية، ومرافق حكومية، ومبان حيوية مهمة وغيرها الكثير، عدا ناطحات السحاب السكنية.
    في هذه المنطقة تكمن مشكلة مرورية أزلية، يعاني منها سكان الجابرية، بسبب وجود شوارع متقاطعة تحتضن هذا الكم من تلك المباني ومرتاديها الكثر، وبالتالي تكثر الاختناقات المرورية، والمخالفات والحوادث، بحيث شكّلت نوعاً من القلق والإزعاج اليومي للسكان والمرتادين، نعتقد أن هذه التقاطعات تحتاج إلى تنظيم جديد، وعلامات ترقيم أرضية، لفك الاشتباكات، وتنظيم حركة السير التي باتت معقّدة، وتفادي الكثير من الحوادث، والمخالفات المرورية.
    في مقالاتي السابقة طالبت المسؤولين الأفاضل بإدارة المرور بوضع الحلول السريعة لهذه الحالة، ولكن يبدو أن الجابرية منسية، وليست في الأجندة المرورية، ولا تزال الجابرية تئن من خيبة شوارعها المحفّرة، المتهالكة، المرقّعة، ومطباتها الكثيرة العارية من الألوان.
***
    إذا لم تخني الذاكرة، فقد كتب الأخ الزميل أحمد الصراف، كما كتبت أيضاً الأخت الزميلة إقبال الأحمد، عن موضوع الجابرية نفسه، في أكثر من مقال.
    لذا.. أضم صوتي إلى صوت الأخ عدنان العثمان، بدعوة معالي وزير الأشغال، والمسؤولين في وزارته إلى زيارة الجابرية، لتفقّد هذه الأمور وغيرها.. وأضيف، الدعوة مفتوحة إلى الأفاضل في إدارة المرور، بالمرور على الجابرية، لوضع الحل الناجح، لشارع المقاهي والمطاعم المختنق.
الله يخليكم «نريد حلاً» !

منى الشافعي
m_alshafei@hotmail.com
القبس منى الشافعي 12 أغسطس، 2017

مبادرة منى الشافعي المميزة


مقالة الكاتبة أمل الرندي عن الجائزة
***
مبادرة منى الشافعي المميزة

***

|أمل الرندي* |
   يقول الكاتب الأميركي انطوني روينز: «التصميم هو دعوة للإرادة الإنسانية كي تستيقظ».
    هذا ما فعلته الكاتبة الأديبة الكويتية، الدكتورة منى الشافعي، عندما صممت أن تكون للشباب العرب المهجرين جوائز يعبّرون، من خلال اشتراكهم فيها، عن همومهم والمشكلات التي يواجهونها وهم مقهورون بعيداً عن أوطانهم.
    الحقيقة أن المبدعة الروائية منى الشافعي لم تفاجئني بإعلانها عن جائزتها، فأنا أعرفها إنسانة رائعة، تحمل من الأخلاق والكرم والمحبة ما يكفي لتعطي بلا حساب.
    وقد أعلنت الشافعي إطلاق جائزة للقصة القصيرة، باسمها، خاصة بالمهجّرين العرب الذين أبعدتهم الحروب عن بلدانهم، وحصرتها بالكتاب الشباب تحديدًا؛ هادفة إلى تحفيزهم على الإبداع في ظل الظروف التي يعيشونها خارج بلادهم.
    وما يطمئن إلى أن الجائزة وضعت في أيد أمينة، أنها أوكلت إدارتها العامة للمبدع الروائي السوري والصحافي المتميز عدنان فرزات، الذي يستطيع بالفعل.
من خلال علاقاته الواسعة بالوسط الثقافي العربي، وكفاءته العالية على مستوى التقييم الأدبي، أن يحشد أكبر عدد من المتبارين الشباب للاشتراك في هذه الجائزة المميزة.
    لا تكمن أهمية الجائزة بقيمتها المادية بقدر ما تشكل لفتة كريمة نحو قضية إنسانية واجتماعية، بعيداً عن أي موقف سياسي، وبقدر ما تشكل المبادرة الأولى من نوعها، في مجال الاهتمام بقضية حية، وبفئة تعيش ظروفاً حساسة، هي فئة الشباب العرب الذين يقفون في بلاد المهاجر بين خطر الضياع في متاهات مجتمعات غامضة بالنسبة إليهم وقد لا تناسبهم، من جهة، وإمكانية الحفاظ على الانتماء إلى وطن وأرض ومجتمع وتراث ولغة وقضية.
     وما تفعله الجائزة هذه من انتشال جيل بعواطفه ومشاعره من الانحراف عن خطى الوطن وبوصلته، وتحفيزه لإبراز مواهبه وتحقيق ذاته في ظل غياب الروابط المهمة التي تشده إلى وطنه.
    كذلك فإن الجوائز، كما هو معروف، حوافز تثري التجربة الإبداعية المتفتحة لدى الشباب، وتقويها، وتصوّب مسارها، وقد أثبت أسلوب الجوائز في بلادنا أنه بات يلفت اهتمام المبدعين، كباراً وشباباً، وبات يشكل مناسبة اهتمام وترقب، من قبل المتبارين والجمهور أيضاً.
   وواضح أن عدد المشاركين في الجوائز العربية يزداد عاماً بعد عام. لذلك لا بد لهذه الجائزة المهمة والمبتكرة، من أن تستقطب اهتمام الشباب، ومن أن تكون مجالاً لاستبيان آراء الشباب العرب المهجرين، ومعرفة مواقفهم حيال الأوضاع التي يعيشونها.
    كما من شأنها أن تضيء حقيقة تعامل العالم معهم، فتبيّض سجل المجتمع الذي يحتضنهم، أو يفتضحون من يسيء لهمً، فحساب البيدر يكشف طبيعة الحقل الذي يعيش فيه الشاب المبدع والموهوب، القادر على التعبير عن نفسه بحرية وجرأة.
    ربما لا تبرز أهمية جائزة منى الشافعي إلا بعد حصاد موسمها الأول الذي يتم الإعلان عنه، وعن الأسماء الثلاثة الفائزة فيه، في الأول من شهر يناير المقبل.
   وأنا بدوري، أضم صوتي إلى صوتيّ المبدعين منى الشافعي وعدنان فرزات، وأدعو معهم إلى أوسع مشاركة في هذه الجائزة، فالدعوة لا يجوز أن تكون مقتصرة عليهما إنما هي واجب كل من يشعر مع المهجرين العرب، ومع أوضاعهم الأليمة، ومن يعتبر أن جيل الشباب هو مستقبل الأوطان.
علماً بأن القصة القصيرة من شأنها أن تجمع بين أمرين: الإبداع الفني الذي يؤشر إلى مستقبل كاتب، والمضمون الواضح الذي يحمل وجهة نظره.
أهمية كتابة الشباب المهجرين تكمن أيضاً في أنها تحمل مزيجاً مما يحمله الشباب من أوطانهم وتربيتهم وتراثهم ولغتهم من جهة، وما تأثروا به في بلاد المهاجر من جهة أخرى، خصوصاً إذا كانت مختلفة كثيراً عن طبيعة أوطانهم. فالتمازج الحضاري ثراء.
    وقد عرّف الأميركي ريتشارد سليمباخ التفاعل بين الحضارات بأنّه «التفكير بطريقة غير محصورة في وطن الإنسان، والنظر إلى القضايا من مختلف الجوانب وذلك مع الحفاظ على الإحساس بالذات والهوية الثقافية للمرء ودون التخلّي عن الاقتناع بالأفكار الشخصية».
   إن مبادرة «الشافعي» تأتي كحبة لؤلؤ جميلة في عنقود المبادرات السابقة في الساحة الثقافية الكويتية، فمثقفو الكويت حرصوا على أن يغنوا العالم العربي بمبادرات ثقافية ثرية ومتعددة، كإطلاق جوائز على المستوى العربي بجهود فردية من المثقفين، لا سيما الجائزة التي أطلقتها الأديبة ليلى العثمان، وتلك التي أطلقها الأديب طالب الرفاعي وسواهما الكثير من المبادرات التي نفخر بها.
   وتبقى الكويت منبع أعمال الخير، وأرض المبادرات الثقافية والإنسانية.
* كاتبة كويتية
جريدة الراي 16 أغسطس 2017