برنسيس إيكاروس

Tuesday, September 27, 2016

كلنا للكويت .. الكويت لنا

 
كلنا للكويت .. الكويت لنا !
***
    ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن المواطنة، التي نحن في أشد الاحتياج لها، في ظل الحالة الضبابية المستمرة منذ سنوات في الديرة، كمسلسل أميركي لن ينتهي.
فكيف نخرج من هذا النفق المعتم، لا سيما ونحن أمام تحديات عالمية نجهل أبعادها، ونحن في وسط اشتعالها. فهل نستطيع مقاومتها ومواجهتها ونحن في هذه الحالة؟!
***
      الحل.. أن نقدم للديرة الحب والولاء، الاخلاص والانتماء الوطني، التي تعتبر من أهم المفاهيم الحياتية المهمة، فليس الانتماء الوطني كلمة نرددها أو ابتسامة نفتعلها، أو حسرة نطلقها في وقت الأزمات. بل يجب أن يكون الانتماء شعوراً وإحساساً، وممارسة يومية نفعّلها ونكرّسها وننذرها عن إيمان وقناعة ورغبة صادقة لمصلحة ديرتنا. ولن ننسى هنا أن الانتماء الوطني، حاجة مهمة للفرد تشعره بارتباطه واعتزازه بمجتمعه وأرضه.. فالإنسان بلا انتماء لا شيء.
إذاً.. فالمواطنة هي الانتماء لمساحة جغرافية من الأرض يطلق عليها «الوطن».     
ويضم الوطن جميع أطياف أفراده من مختلف الأصول والديانات والمذاهب والطوائف والقوميات. وبالضرورة يتسع هذا الوطن لجميع توجهاتهم السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية. وتلك هي ديرتنا الرائعة، فعلى صغر مساحتها، إلا أن قلبها الحنون يتسع لكل أطيافنا بروح الأم المعطاء.
***
     وحتى لا ننسى، إذا عدنا لأكثر من عقدين إلى الوراء، فسنتذكر أن وطنيتنا ظهرت بأجمل صورها حين التحمنا بجميع أطيافنا، ومختلف توجهاتنا، صفاً واحداً قوياً متماسكاً ضد المحتل، في فترة الغزو والاحتلال العراقي الغاشم عام 1990 على ديرتنا الحبيبة.
       وهذا ما نريده اليوم ونسعى إليه، حتى نواجه التحديات العالمية الجديدة وسلبياتها التي باتت تقلقنا. وبالتالي علينا جميعاً العمل على تنمية الحس الوطني عندنا، وتعزيز الوطنية وتفعيلها، والتمسك بالانتماء لهذا الوطن، وهذه الأرض الطيبة دون غيرها، حتى لا نفقد نعمة ديرتنا الغالية علينا جميعاً.
منى الشافعي
جريدة القبس الاثنين 26 سبتمبر 2016 
m_alshafei@hotmail.com
@
alshafei_m
 


Wednesday, September 21, 2016

أهلاً بالمدارس



 

أهلاً بالمدارس
***

 
    بمناسبة العودة إلى المدارس، تحدثت إحدى الأمهات عن قلقها وخشيتها من جهاز الحاسوب اللوحي، أو ما يعرف بالتابلت، الذي بدأت بعض مدارس الثانوية بتطبيقه كوسيلة تعليمية حديثة، ومفيدة للطلبة، وتساءلت: «هل فعلاً هذا الجهاز الالكتروني يخدم العملية التعليمية، أم هو جهاز للعب واللهو أيضاً؟».
***
     لهذه الأم الفاضلة، ولغيرها من الأمهات غير المطمئنات لهذا الأسلوب التعليمي الحديث، ولإزالة قلقهن نقول: إن وزارة التربية، مشكورة، قامت بهذه الخطوة المتطورة، بتطبيق نظام التابلت في العملية التعليمية كمرحلة أولى لتطوير أساليب التعليم وأدواته الحديثة.
وتعد هذه الخطوة، من أهم الخطوات المهمة لتغيير وتحديث المناهج، لذا يجب ألا نغفل هذه الوسائل الحديثة، بل يجب التفاعل معها بسرعة، والالتفات إليها بقوة، فقد أصبحت حاجة تربوية ملحة في عصرنا التكنولوجي / المعلوماتي، ومتغيراته ومستجداته المتسارعة، الذي نعيش ضمنه، ولسنا بمعزل عنه.
وهذا العالم المتطور، لا يخلو يومياً من تجربة جديدة أو علم حديث، أو وسيلة علمية مفيدة تخدم التعليم، وهكذا يجبرنا هذا العصر على اللحاق بركب الحياة العصرية، وإلا تخلفنا عنها عشرات السنين.
ولزيادة اطمئنان الأمهات، افادت وزارة التربية أن هذا الجهاز يعتبر حقيبة الكترونية لجميع المواد الدراسية للطالب، ويحتوي على برامج تربوية وتعليمية اعدتها لجان تربوية متخصصة، كما انه يساعد الطالب على استذكار دروسه، ويغني عن حمل الحقيبة التقليدية، وليس جهازاً للامتاع والتسلية.
***
    نتمنى لهذا المشروع التربوي الحديث المزيد من التفعيل والنجاح والتعميم، كي يشمل كل المراحل والمدارس النظامية في الديرة، كبداية لتطوير التعليم وتحديث المناهج، والدخول في فضاءات هذا الانفجار المعرفي التكنولوجي الحديث، لتمكين الطالب من المهارات التي يعتمد عليها في البحث عن المعرفة واستيعابها، والابحار في الشبكة العنكبوتية للمزيد من طلب العلم والثقافة، خلال حياته الدراسية.. بعيداً عن طريقة الحشو والتلقين، التي كانت تسكن مدارسنا، وتعشش في عقول الأجيال السابقة.
   نتمنى لعيالنا الطلبة دوام التقدم والنجاح في ظل هذا التغيير التكنولوجي الحديث.
منى الشافعي
القبس 19 سبتمبر 2016
m_alshafei@hotmail.com
alshafei_m@
 

 

Thursday, September 15, 2016

للعيد لون آخر



للعيد لون آخر !
***
     «وين بتروحون هذا العيد؟!».. أصبحت هذه العبارة في السنوات الأخيرة روتينية، اعتدنا سماعها من أغلبيتنا، وذلك قبل العيد بأيام قليلة، خاصة اذا عرِفت أن إجازة العيد أطول من المتوقع . وتعني هذه العبارة، إلى أي بلد ستسافرون لتمضية إجازة العيد ؟ وكأن قضاء أيام العيد السعيد خارج الديرة أصبح تقليداً ضرورياً وأمراً مهمّاً لا بد منه. لماذا ؟.. هل أصبحت الديرة طاردة؟
* * *
     في ماضي الديرة، كان لأيام العيد عادات وتقاليد بسيطة، غادرنا معظمها. وكانت هناك مباهج وطقوس عفوية هجرتنا، وكان للأعياد مظاهر خاصة لها نكهة حلوة ينتظرها الكبير قبل الصغير، يبدو أننا تناسيناها، بسبب مستجدات الحياة العصرية الحديثة المتسارعة والمتغيرة، ومتطلباتها الجديدة. وهكذا لم يبق منها غير بعض الواجبات الاجتماعية، من تهانٍ وتبريكات سريعة، أغلبها إن لم يكن كلها، عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المادية «الجامدة» اللاحسية.
حتى أطفال هذه الأيام بات شعورهم بالعيد شبه مفقود، أما العيدية التي كانت تشكّل عندنا أجمل فرحة، أصبحت عندهم بلا طعم ولا رائحة!
وهكذا أصبحت أيام العيد عندنا مجرد إجازة للراحة من العمل، مهما كان، أو إجازة للمتعة خارج أسوار الديرة للقادرين ، وهم كثر!
* * *
     والسؤال الذي طرحناه : لماذا أصبحت الديرة طاردة ؟ ولماذا ازدادت هذه الحالة لتشكل ظاهرة سلبية معتمة ؟!
     ربما لأن ألوان الفرح والمتعة البريئة في الديرة أصبح لها قوانين جديدة وأكثر من لائحة ، وفتاوى تحرّم حتى الابتسامة والضحكة وتلغي الموسيقى وتشدّد على الغناء ، حتى ان مجرد التصفيق والتمايل مع النغم والطرب الأصيل ، بات لهما ضوابط ومعايير لا تتناسب مع الفرح وبهجة العيد . وبعد هذا ، هل نلوم المواطن اذا طلب المتعة والفرح بعيداً عن هنا ؟!
    أليست هذه الحالة / الظاهرة تستحق الدراسة والاهتمام من جميع الأطراف المعنية ، حتى لا يضطر المواطن في كل مناسبة ، ومن غير مناسبة ، وكل عيد ، الى البحث عن متعة تسعده حد الفرح ، وتريحه من عناء الحياة اليومية وروتينها ، خارج الديرة ؟.. «علماً بأن في الديرة مطعماً لكل مواطن»!
وعيدكم مبارك ، وعساكم من عواده.
منى الشافعي
القبس 12 سبتمبر 2016
m_alshafei@hotmail.com
@
alshafei_m


Thursday, September 08, 2016

فترة فرح


فترة فرح ! 
***

    بعيدا عن معترك الحياة السياسية الداخلية والخارجية التي باتت تقلقنا وتلازمنا كظلّنا، بعيدا عن الحروب العدمية/الطائفية/الداعشية، عن فوضى عالم اليوم، عن الدم الأحمر المسفوح بأرخص الأثمان، عن الربيع/الخريف/الدم/العربي، بعيدا عن الإرهاب وبشاعته، عن الفساد بكل صوره، ومانشيتات الصحف اليومية الصادمة/الساخنة.
بعيدا عن الضوابط الشرعية، وهيئة الظواهر السلبية، عن الفتاوى اليومية، التي أصبحت تدخل في كل تفاصيل الحياة، ودقائق أمور البشر وخصوصياتهم، بعيدا عن «الجلد بساحة الصفاة» عن كل ما يدور تحت قبة برلمان الديرة. وعن الشهادات العلمية المزورة، وانتكاسة التعليم عندنا.
      وأكثر بعدا عن الجدل حول ارتداء «البوركيني»، وتداعياته في فرنسا، وارتداء السياح التنورة القصيرة في الهند، وعن السيلفي ومشاكله.
بعيدا عن صخب الحياة وضجيجها الممل، ومنغصاتها التي ازداد إيقاعها ألما ووجعا عليك أيها الانسان. فلماذا لا تبتعد عن كل هذا، وتقترب من الوجود الإنساني الرائع؟
لتعرج على بعض التفاصيل المشرقة/المبهجة في حياتك اليومية، لتقترب من عناصر الجمال التي تثير فكرك وتوقظ مواهبك الغافية، لتستشعر الجمال في كل شيء من حولك بكل بساطة. فالجمال متعة والإحساس به أكثر من لذة. فلماذا لا تترك نفسك بكل شفافية تبحث وتتجول بين هذا الجمال وذاك لتتذوقه؟
     ما أجمل أن يجذبك عطر وردة، فتمسّك ومضة فرح، أو تصلك أنغام أصوات أسراب من الطيور المهاجرة ترطب يباسك، ماذا لو استمعت الى أغنية قديمة تثير في نفسك بعض الشجون، وفي الوقت نفسه ترسم الابتسامة على وجهك، ماذا لو كان منظر تلك القطة الجميلة، وهي تتسلق بخفة سور حديقة بيتك يسعدك، ماذا لو التفتّ فجأة ليصافحك وجه عجوز جعدته أحداث الزمن اللئيمة، ماذا لو صادفك وجه طفل بريء يبكي بحرقة لفقده لعبته المفضلة، ماذا لو سمعت ضحكات أطفال يلهون بألعابهم قربك؟        إذاً.. لماذا لا تستجيب الى روعة الجمال وقدسية الكون، فللكون سحره، ولأسراره لهفة؟
فهذا الجمال الفطري لا يشترط لمن يتأمله/يحسه/يتذوقه/يقرأه، أي لغة من لغات العالم، بل إنه اللغة الوحيدة المقروءة بكل أبجديات العالم. وبالتالي حين تستشعر وجوده حولك، وتستمتع بروعة تفرده، ستخرج حتما من واقعك الآلي/المزعج اليومي ولو لفترة فرح!

القبس 5 سبتمبر 2016
منى الشافعي
m_alshafei@hotmail.com
alshafei_m@

Tuesday, August 30, 2016

فرصة !



فرصة ! 
***
   منذ فترة مررت بتجربة جميلة بقدر ما أزعجتني، أعجبتني، أحببت أن أشارككم بها.. فجأة! انقطعت خدمة الانترنت عن مكتبتي التي أجلس فيها أغلب أوقاتي للكتابة والقراءة والرسم، واستمر الانقطاع من عصر ذلك اليوم، وحتى عصر اليوم التالي، لأسباب أجهلها، وتعرفها الشركة المسؤولة عن خدمة الانترنت، ودائما ما يقال لنا ان الخلل/ الانقطاع عالمي.
   خلال هذا الوقت الطويل، تجمّدت الحياة في أوصال «اللاب توب»، «الآيفون»، «الآيباد»، والأهم حتى الهاتف النقال توقفت رناته لأن الاشارة اختفت أيضا، لماذا؟! لا أدري، مع أن لا علاقة بين الاثنين. يبدو أن هذه الامور مقدر لها أن تأتي مجتمعة، إما لراحتي وإما لإزعاجي. وهكذا حلّ السكون/ الهدوء في المكان/ مكتبتي.
لن أخفي عليكم، ففي أولى لحظات الانقطاع، شعرت بارتباك وانزعجت، فقد توقفت كل أعمالي، كنت سأبعث إيميلا بمقالتي إلى جريدة القبس، وكنت سأنشر بعض الصور المهمة في الفيسبوك، وكنت سأرد على الواتس اب المهم الذي وصلني من صديقتي العزيزة وهي خارج الديرة، وكنت سأكتب نبضة خفيفة بسيطة في تويتر كعادتي، وكنت سأرد على لايكات الأصدقاء في الانستغرام التي تكومت في صفحتي، وكنت سأكمل طباعة القصة الجديدة الموسومة «.. إني أنطفئ!» التي بدأت بكتابتها في الصباح، وكنت سألوّن اللوحة الجديدة، بواسطة الفن الرقمي/ الديجيتال بالكمبيوتر، وو و…، واتضح لي أن كل هذه الأمور الشخصية مهمة! إذاً لماذا اجتمعت كل «المهمات» في هذا الوقت الحرج؟! لا أدري!
    وقبل أن أتضايق أكثر ويزداد انزعاجي، تذكرت أيامنا قبل وجود التكنولوجيا الحديثة المتسارعة وأجهزتها المتطورة والذكية التي أرهقتنا، وغيّرت اسلوب حياتنا، كيف كنا نعيش من دونها، وكيف كنا ننجز أعمالنا وأشغالنا من غير وجودها، والأهم كيف كنا نقضي أوقات فراغنا، ألم تكن هناك أمور أخرى تجذبنا وتسعدنا؟
    وبالتالي تماسكت وزرعت على وجهي ابتسامتي المعهودة، وتناولت أحد الكتب الذي كان مرتاحاً قربي ينتظر أن أتصفحه بعد أن جذبتني هذه العبارة على غلافه «تمنحك الحياة ألف فرصة.. وما عليك سوى اغتنام واحدة»، وعنوانه شدني أكثر «تحت شمس توسكانا» للروائية فرانسيس مايز، فاغتنمت هذه الفرصة وأخذت اقرأ وأنا مستمتعة بهذا الهدوء الجميل، فأحسست براحة نفسية، ونسيت كل «المهمات».
     ولقد أسعدتني القراءة كثيرا، في ذلك الوقت المسروق من التكنولوجيا وأجهزتها.         وعصر اليوم التالي، فجأة! رن النقال، واختلطت رنات باقي أجهزة التكنولوجيا المحيطة بي، كي تجبرني على العودة الى الروتين اليومي، فكان جهدي مضاعفاً حتى أنهي «مهمات» الأمس و«مهمات» اليوم، وما أفرحني أكثر، أنني أنهيت قراءة تلك الرواية، واستمتعت بجمالها، فشكرا لهذا العطل/ الخلل التكنولوجي!

منى الشافعي
m_alshafei@hotmail.com
@alshafei_m
جريدة القبس 22 أغسطس 2016

Thursday, August 18, 2016

الحياة من دون أصدقاء .. موحشة !


 الحياة من دون أصدقاء .. موحشة !
***
    «خصص وقتاً للأصدقاء وللمرح، وذلك لتحسين ذاكرتك. فقد أظهرت الأبحاث، أن وجود علاقات هادفة ونظام دعم قوي، هو أمرٌ حيويٌ ليس فقط للصحة العاطفية، لكن أيضا لصحة الدماغ. كما وجد أيضا في إحدى الدراسات الحديثة، أن الاشخاص الذين يتمتعون بالحياة الاجتماعية الأكثر نشاطاً، لديهم أبطأ معدّل لتراجع الذاكرة (الزهايمر).
***
     هذا ما نريده جميعاً ونتمناه، أن تظل ذاكرتنا منتعشة وصحية، مع تقدم العمر، لذا أسعدتني هذه الفقرة العلمية البحثية، التي أرسلها لي أحد الأصدقاء المهتمين بالصحة العامة، كما نبهتني الى قيمة مهمة من عناصر الحياة الاجتماعية، وملمح إنساني راقٍ ألا وهو الصداقة، فدفعتني للكتابة.
فالصداقة الحقيقية من واقع تجارب الكثيرين، هي ملح الحياة الاجتماعية، ورائحتها العطرة، وهي تفعيل لعدة مشاعر وأحاسيس إنسانية، ومشاركة وجدانية، والأهم أنها موقف. فمن منّا كبشرٍ يستطيع أن يعيش بلا صديق، يشاركه أفراحه، ويخفف عنه همومه وأحزانه، ويتقاسم معه لذة الحياة ومرارتها؟!
***
    في هذا العصر المادي الذي نعيشه، ولأن الحياة لم تعد تلك السهلة البسيطة، فقد أخذت تتعقد وتتغير، وتتبدل مفاهيمها وتختفي قيمها، ليس من السهل أن تكسب صديقاً مخلصاً، يقف الى جانبك، تتعلم منه ويتعلم منك، يشاطرك حياتك، ونادراً ما تختلفان، فالصداقة أصبحت عملة نادرة، وهي كالصحة، لا تشعر بقيمتها الحقيقية إلا عندما تفقدها.
    لذا إن كان صديقك إنساناً مخلصاً نقياً، فتمسك به بقوة، لأنه حتما الوحيد الذي سيبقى معك حينما يبتعد عنك أصحاب المصالح الوقتية الآنية، فما أحوجك الى صديق حقيقي في هذا الزمن ذي الرتم السريع، فلا تفقده.
    أجمل الصداقات هي التي تلتصق بأغلب مراحل حياتك، وتستمر واثقة متوهجة، والأجمل أن ترطب مرحلة الكهولة، وتزداد عمقاً واتساعاً الى آخر الدرب. فما أجمل أن تشعر أن هناك من يحبك ويساندك، وبالتالي أينما ذهبت، وكيفما بعدت، ستشعر بأنك تحمل في أعماقك جزءاً من أفضل أصدقائك، إن لم يكن الوحيد.
منى الشافعي
m_alshafei@hotmail.com
alshafei_m@

Wednesday, August 10, 2016

الهم العربي إلى متى ؟

الهم العربي الى متى ؟
***
     «الضحك يقوي جهازك المناعي».. استفزتني هذه المعلومة، فتساءلت: هل هناك مواطن عربي يستطيع أن يضحك حد الفرح هذه الأيام الضبابية، وهو يعيش ويراقب فوضى عالم اليوم، وتلك القسوة العابثة التي تتلاعب بالإنسان الآمن البريء، والإنسانية؟!
     فمن فجر يومه وهو يسمع ويشاهد الصراعات الطائفية، وإثارة الفتن والعنصرية من حوله، أو يخوض مجبراً تلك الحروب العدمية، والتفجيرات الإرهابية هنا وهناك، وغيرها من وسائل الموت الجماعي المدمّر لأحلام البشر.
      وهكذا.. يبدو أن المواطن العربي تحيط به كل ألوان الهموم ومشاكلها، وبالتالي لا وقت لديه للضحك بصوتٍ عالٍ ليتعافى من أزماته المتكررة، وأمراضه المزمنة، فكلما يحاول أن يهرب من الهموم والأحزان، فوجئ بأن الأحزان هي التي تبحث عنه.
وأعمق أحزانه، وأشدها قوة عليه وعلى مستقبل أجياله الشبابية، الإرهاب الذي طال العالم من كل زواياه. والأنكى والأمّر أن هناك بيننا جماعات إرهابية تغرر بشبابنا، وتغسل أمخاخهم الطرية بوسائلها الدنيئة الخاصة، وتحثهم على ممارسة أعمال إرهابية شاذة متطرفة، مرفوضة دينياً واجتماعياً، ضد الآمنين من البشر.
نعم، نتمنى أن نضحك لو قليلاً، لكن بعد أن نتغلب على هذا الوضع المنحرف / المقلوب الذي ابتلينا به.. كيف ومتى؟!
***
     يقول الأستاذ خالد حمود بورسلي، في مقالته الأسبوعية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «الإرهاب هو عدو الدول العربية الأول، منفذوه أغلبيتهم من الشباب، صغار السن الهاربين من مدارس ومناهج وأساليب التربية والتعليم البالية، منذ أكثر من ثلاثة عقود في الدول العربية، لذا اختطفتهم منظمات إرهابية، وغسلت أدمغتهم وأمخاخهم وشحنتها بالغلو والتطرف الديني ضد دولهم وشعوبهم وأهلهم وإنسانيتهم».
    ويضيف: «ولقد حدّد صاحب السمو – أمير دولة الكويت – الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، في خطابه في مؤتمر قمة نواكشوط يوليو 2016، أسلوب وآلية المواجهة بأربعة أبعاد لا غير، وهي، الأبعاد التعليمية والتربوية والدينية والثقافية. وبالتالي، متى ما تغلبت الدول العربية على هذه الأبعاد، فستكون الدول العربية، وشعوبها، هي المنتصرة ضد العدو الأول (الإرهاب)».
     ولنبدأ بأنفسنا، ونطالب حكومتنا – كمواطنين – بوضع خطة عمل سريعة لتغيير وتجديد وتحديث هذه الأبعاد الأربعة، التي أشار إليها صاحب السمو أميرنا، ولنبدأ بالتربية والتعليم، حتى نحافظ على عقول شبابنا ومستقبلهم، ومستقبل الديرة، وننقذهم من الانزلاق في دهاليز الإرهاب البغيض.
منى الشافعي
القبس 9 اغسطس 2016
m_alshafei@hotmail.com
@alshafei_m