برنسيس إيكاروس

Thursday, August 18, 2016

الحياة من دون أصدقاء .. موحشة !


 الحياة من دون أصدقاء .. موحشة !
***
    «خصص وقتاً للأصدقاء وللمرح، وذلك لتحسين ذاكرتك. فقد أظهرت الأبحاث، أن وجود علاقات هادفة ونظام دعم قوي، هو أمرٌ حيويٌ ليس فقط للصحة العاطفية، لكن أيضا لصحة الدماغ. كما وجد أيضا في إحدى الدراسات الحديثة، أن الاشخاص الذين يتمتعون بالحياة الاجتماعية الأكثر نشاطاً، لديهم أبطأ معدّل لتراجع الذاكرة (الزهايمر).
***
     هذا ما نريده جميعاً ونتمناه، أن تظل ذاكرتنا منتعشة وصحية، مع تقدم العمر، لذا أسعدتني هذه الفقرة العلمية البحثية، التي أرسلها لي أحد الأصدقاء المهتمين بالصحة العامة، كما نبهتني الى قيمة مهمة من عناصر الحياة الاجتماعية، وملمح إنساني راقٍ ألا وهو الصداقة، فدفعتني للكتابة.
فالصداقة الحقيقية من واقع تجارب الكثيرين، هي ملح الحياة الاجتماعية، ورائحتها العطرة، وهي تفعيل لعدة مشاعر وأحاسيس إنسانية، ومشاركة وجدانية، والأهم أنها موقف. فمن منّا كبشرٍ يستطيع أن يعيش بلا صديق، يشاركه أفراحه، ويخفف عنه همومه وأحزانه، ويتقاسم معه لذة الحياة ومرارتها؟!
***
    في هذا العصر المادي الذي نعيشه، ولأن الحياة لم تعد تلك السهلة البسيطة، فقد أخذت تتعقد وتتغير، وتتبدل مفاهيمها وتختفي قيمها، ليس من السهل أن تكسب صديقاً مخلصاً، يقف الى جانبك، تتعلم منه ويتعلم منك، يشاطرك حياتك، ونادراً ما تختلفان، فالصداقة أصبحت عملة نادرة، وهي كالصحة، لا تشعر بقيمتها الحقيقية إلا عندما تفقدها.
    لذا إن كان صديقك إنساناً مخلصاً نقياً، فتمسك به بقوة، لأنه حتما الوحيد الذي سيبقى معك حينما يبتعد عنك أصحاب المصالح الوقتية الآنية، فما أحوجك الى صديق حقيقي في هذا الزمن ذي الرتم السريع، فلا تفقده.
    أجمل الصداقات هي التي تلتصق بأغلب مراحل حياتك، وتستمر واثقة متوهجة، والأجمل أن ترطب مرحلة الكهولة، وتزداد عمقاً واتساعاً الى آخر الدرب. فما أجمل أن تشعر أن هناك من يحبك ويساندك، وبالتالي أينما ذهبت، وكيفما بعدت، ستشعر بأنك تحمل في أعماقك جزءاً من أفضل أصدقائك، إن لم يكن الوحيد.
منى الشافعي
m_alshafei@hotmail.com
alshafei_m@

Wednesday, August 10, 2016

الهم العربي إلى متى ؟

الهم العربي الى متى ؟
***
     «الضحك يقوي جهازك المناعي».. استفزتني هذه المعلومة، فتساءلت: هل هناك مواطن عربي يستطيع أن يضحك حد الفرح هذه الأيام الضبابية، وهو يعيش ويراقب فوضى عالم اليوم، وتلك القسوة العابثة التي تتلاعب بالإنسان الآمن البريء، والإنسانية؟!
     فمن فجر يومه وهو يسمع ويشاهد الصراعات الطائفية، وإثارة الفتن والعنصرية من حوله، أو يخوض مجبراً تلك الحروب العدمية، والتفجيرات الإرهابية هنا وهناك، وغيرها من وسائل الموت الجماعي المدمّر لأحلام البشر.
      وهكذا.. يبدو أن المواطن العربي تحيط به كل ألوان الهموم ومشاكلها، وبالتالي لا وقت لديه للضحك بصوتٍ عالٍ ليتعافى من أزماته المتكررة، وأمراضه المزمنة، فكلما يحاول أن يهرب من الهموم والأحزان، فوجئ بأن الأحزان هي التي تبحث عنه.
وأعمق أحزانه، وأشدها قوة عليه وعلى مستقبل أجياله الشبابية، الإرهاب الذي طال العالم من كل زواياه. والأنكى والأمّر أن هناك بيننا جماعات إرهابية تغرر بشبابنا، وتغسل أمخاخهم الطرية بوسائلها الدنيئة الخاصة، وتحثهم على ممارسة أعمال إرهابية شاذة متطرفة، مرفوضة دينياً واجتماعياً، ضد الآمنين من البشر.
نعم، نتمنى أن نضحك لو قليلاً، لكن بعد أن نتغلب على هذا الوضع المنحرف / المقلوب الذي ابتلينا به.. كيف ومتى؟!
***
     يقول الأستاذ خالد حمود بورسلي، في مقالته الأسبوعية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «الإرهاب هو عدو الدول العربية الأول، منفذوه أغلبيتهم من الشباب، صغار السن الهاربين من مدارس ومناهج وأساليب التربية والتعليم البالية، منذ أكثر من ثلاثة عقود في الدول العربية، لذا اختطفتهم منظمات إرهابية، وغسلت أدمغتهم وأمخاخهم وشحنتها بالغلو والتطرف الديني ضد دولهم وشعوبهم وأهلهم وإنسانيتهم».
    ويضيف: «ولقد حدّد صاحب السمو – أمير دولة الكويت – الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، في خطابه في مؤتمر قمة نواكشوط يوليو 2016، أسلوب وآلية المواجهة بأربعة أبعاد لا غير، وهي، الأبعاد التعليمية والتربوية والدينية والثقافية. وبالتالي، متى ما تغلبت الدول العربية على هذه الأبعاد، فستكون الدول العربية، وشعوبها، هي المنتصرة ضد العدو الأول (الإرهاب)».
     ولنبدأ بأنفسنا، ونطالب حكومتنا – كمواطنين – بوضع خطة عمل سريعة لتغيير وتجديد وتحديث هذه الأبعاد الأربعة، التي أشار إليها صاحب السمو أميرنا، ولنبدأ بالتربية والتعليم، حتى نحافظ على عقول شبابنا ومستقبلهم، ومستقبل الديرة، وننقذهم من الانزلاق في دهاليز الإرهاب البغيض.
منى الشافعي
القبس 9 اغسطس 2016
m_alshafei@hotmail.com
@alshafei_m
 


حتى نساهم في " الانفجار المعرفي " !

حتى نساهم في " الانفجار المعرفي " !
***
 
    استوقفني مصطلح «الانفجار المعرفي»، فأخذت أبحث عن معناه وماهيته ووظيفته وتاريخه.
     يقال ان الانفجار المعرفي هو «النمو السريع في معظم حقول المعرفة، علميا وفكريا وغيرهما، والذي أدى الى زيادة حجم المعلومات المتدفقة على العالم يوميا، وخاصة منذ بداية القرن الحالي».
     إذاً.. أصبحت المجتمعات اليوم في مواجهة تدفق غزير في المعلومات المعرفية، وتضخم في الكم والنوع، وذلك نتيجة للتطورات التكنولوجية العالمية التي يبدو انها لن تهدأ عن الجديد والحديث، ولا عن التغيير والتبديل. فمن المعارف العلمية المتنوعة من بحوث ودوريات علمية، وبراءات اختراع، وظهور تخصصات علمية جديدة خاصة في الطب والهندسة، والعلوم الحيوية وغيرها، الى المعارف الفكرية ونتاجها الهائل من الكتب والمجلات، والبحوث، وكل ما يستجد.
     وهكذا أصبح العالم يئن من حجم هذه الكتل الهائلة من المعارف المختلفة والمتنوعة، والتي تستحيل ملاحقتها اليومية، ومن ثم استيعابها وهضمها، حقا كما أطلق عليها البعض تعبير «صدمة معلومات ومعارف».
     ومع هذا، أجبرتنا على تحديها بمواجهتها والتعامل معها، ومتابعة كل ما هو جديد وحديث لحظة بلحظة بلا توقف، وإلا أصبحنا نشعر بالاغتراب المعرفي.
***
والسؤال هنا، أين نحن من كل هذا؟       
     والجواب، أننا كمجتمعات عربية نتلقى، ونستهلك فقط ،لا إنتاج ولا فاعلية، ولا دور لنا يذكر بالنتاج العالمي من الانفجار المعرفي، إلا فيما ندر. وبالتالي يجب علينا أن نسعى بجد الى تغيير هذه الصورة والقضاء على الأمية العلمية والفكرية والمهنية، ونجاري تطورات هذا العصر التكنولوجي المتسارع، وذلك بتغيير برامج التربية والتعليم عامة، ولنبتعد عن تلقي المعلومات والمعارف من غيرنا، ونتجاوزه الى الاهتمام بالموهبة الذاتية، والعبقرية الشخصية وخاصة عند شبابنا الواعد المهتم، الذي يتمتع بمواهب عديدة، وننمي عنده ملكة الاختراع والابتكار بكل اشكاله وتنوعه العلمي والفني والأدبي والفكري، ونشجع مهاراته، ونعتني بأفكاره، حتى نصل معه الى مرحلة الخلق والابداع والعطاء، ومن ثم نهتم بتأهيله حتى يستطيع أن يلحق بركب الحضارة المعرفية ويساهم بها، كونها لغة العصر التي لا غنى عنها أبدا، وإلا تخلفنا أكثر عن «صاروخ» الحياة المتسارعة معرفيا وفكريا، والتي بالضرورة ستتخطانا، وتدعنا نلهث وراءها من دون جدوى!
منى الشافعي
جريدة القبس 18 يوليو 2016
m_alshafei@hotmail.com
alshafei_m@


Saturday, July 02, 2016

صحافتنا الكويتية.. «بدّعت» هذا العام!


صحافتنا الكويتية.. «بدّعت» هذا العام!   

***

     حرية التعبير ممتعة ومطلوبة ومكفولة بحدودها وثوابتها المعروفة. فالكتابة عامة، والصحافية خاصة، لها تأثير فاعل ومؤثر وسريع في عقول القراء والمهتمين. وهنا تكمن مسؤولية الكلمة وخطورتها.
     لو ابتعدنا عن الكتابات والتحليلات السياسية، وبعض الفتاوى الدينية التي تحرّم وتحلل وتجيز، واقتربنا من المواضيع الأخرى والظواهر والمشكلات، والمستجدات اليومية المتلاحقة في الديرة، السلبية منها والايجابية، لوجدناها تطفو بقوة على الساحة المحلية، تنادي الأقلام الجادة والمتمكنة، بأن تهب للإعلان عن وجودها، لينتبه الآخرون لها، أو تحليلها وتشخيصها بشكل جيد، مقنع ولافت.
***
      من الإيجابيات الجميلة التي انتبهت اليها، ولفتت نظري، ذلك عندما وصلت إليّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقالة «وايد طويلة» جميلة وثرية، أعجبتني، ودفعتني للكتابة، حتى يقرأها محبو جريدة القبس؛ لذا أصبح من واجبي أن أشكر الأستاذ خالد حمود بورسلي (بو محمد) على مقالته الموسومة «صحافتنا الكويتية.. بدّعت هذا العام».
لأن مساحة المقال في الجريدة لا تتسع لكل ما كتبه الأستاذ خالد، فسألتقط منه هذه الشذرات المختصرة.
      يقول: «جرايدنا هذا العام، وبالتحديد في شهر رمضان من هذه السنة، بدّعت، وجزاها الله كل خير، هذا ليس كلامي ورأيي أنا فقط، انما رأي وأحاديث الناس من رواد الدواوين، ومن التجمعات العائلية بعد الإفطار. فقد غطت لنا كل سبق صحافي وسياسي ومحلي، وأخبار مجلس الأمة، وأحوال المجتمع، والاقتصاد والتربية، وآراء وفنون متنوعة خاصة الفن الكويتي، ورياضة وشؤون دواوين، وأطباق رمضانية، وشخصيات كويتية وعربية ودولية تاريخية واسلامية. كما غطت لنا أخبارا تهمنا عن مصر ولبنان، والعراق وسوريا، ودول عربية أخرى أيضا تهمنا، وليس فقط كأخبار، إنما دراسات وبحوث تأتي بها الينا.
ومن دون أي مجاملة، نشكر ونقدّر القائمين على هذه المواضيع الشيقة، والصفحات الغنية بالمعلومة، على هذا الجهد المبذول، والتغطيات الثقافية وغيرها، وذلك لإكرامنا نحن القراء.
نحن القراء دائما كنا في نصب عيون صحافتنا، ولكن هذا العام نحن في نصب عيون صحافتنا بحق وحقيقي. ومن الواضح أيضا أنها تصرف الاموال الكثيرة، لتقدم لنا دراسات وتحليلات مهمة وراقية، ممتلئة بالمعلومات والمعرفة بما نحب ونرغب».
      ثم أثنى الكاتب على الصحافة الكويتية، لاختيارها واستضافتها شخصيات كويتية، عبر مقابلات مهمة ورائعة، مثل مقابلة النوخذة علي صالح الرومي، والمخرج العالمي خالد الصديق، وأمين عام مبرة خير الكويت ناصر العيار، والمهندس أحمد الجهيم صاحب استشارات الجزيرة، والدكتورة هيلة المكيمي، وآخرين من الشخصيات الكويتية التي نفتخر بها ونعتز، ولم يغفل الشخصيات العربية والعالمية التي قدمتها لنا الصحافة لمزيد من المتعة والمعرفة.
    نشارك الاستاذ خالد هذا الإطراء المستحق، لأن فعلا صحافتنا الحرة تستاهل هذا الشكر والإطراء وأكثر منه.

* ملاحظة:
«مقالة الأستاذ بومحمد تتداول فقط في وسائل التواصل الاجتماعي».

منى الشافعي

جريدة القبس 27 يونيو 2016

m_alshafei@hotmail.com
@alshafei_m

Saturday, June 25, 2016

.. لنغير ما بأنفسنا !


.. لنغير ما بأنفسنا !

***
     لشهر رمضان المبارك معطيات اجتماعية جميلة، يجب أن نسعى الى تحقيقها والوصول اليها في أيامه الفضيلة، ولياليه الكريمة.
وبما أنه شهر الرحمة والايمان والتسامح، فلماذا لا نستغل حضوره الفضيل كفرصة طيبة للبدء في التسامح، ونبذ الخلافات والصراعات والتشنجات، التي لا مبرر لها بيننا؟ لأن التسامح من أفضل المبادئ والقيم الانسانية والمفاهيم الراقية، له أهمية في التعايش السلمي مع الآخر، كونه خلقا جميلا ومريحا، وخصلة انسانية طيبة، وهو مطلوب لخلق مناخات نظيفة وصافية، تشيع السعادة والبهجة من حولنا- اللتين افتقدناهما في ظل الظروف العالمية الفوضوية المتقلبة التي تحيط بنا- وتنقي القلوب من كل الشوائب العالقة بها، وتحسّن علاقاتنا المتوترة مع الذين اختلفنا معهم.
***
    في هذا الشهر الايماني الفضيل، من واجبنا أيضا، أن نصوم عن «الحش» ولا نذكر إلا محاسن أهلنا وأصحابنا وناسنا، وان اختلفنا معهم. ولنتعود على ترديد الالفاظ الراقية، والكلمات الطيبة التي تليق بإنسانيتنا مهما كانت درجة اختلافنا مع الآخر، ولنهمس بكل ما هو لطيف وطيب، مشبع برائحة ايماننا وخشوعنا وصيامنا ومحبتنا له.
ولن ننسى هنا أن نتحمّل مسؤولياتنا الوظيفية والاسرية والاجتماعية، ونتقبّلها كاملة غير منقوصة، بكل رحابة صدر، ورغبة أكيدة، ونفس مرتاحة منشرحة للعمل.
***
     ومن الأمور المهمة في هذا الشهر المبارك، أن نتناسى سلبيات حكومتنا الرشيدة، ونتذكر ايجابياتها التي تظللنا لتسعدنا. أما مجلس أمتنا الموقّر، فلنتذكر كل التشريعات الحضارية التي أنجزها لتريحنا، وتيسّر كل أمورنا الدنيوية، لذا فلنبتعد لسانا وهمزا ولمزا وقلما عن سلبياته.
وهكذا نطرد الأحقاد والبغضاء من دواخلنا، ونطهّر قلوبنا من هذه الشوائب التي أتعبتنا، والمرفوضة دينيا واجتماعيا.
ها هي فرصتنا عظيمة في هذا الشهر العظيم للبدء في تغيير ما بأنفسنا، وتبسيط الأمور والمشاكل في ما بيننا.
قال تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».

منى الشافعي

القبس في 24 يونيو 2016

m_alshafei@hotmail.com
@alshafei_m

دورة الدينار الكويتي الرمضانية !


دورة الدينار الكويتي الرمضانية !

***
     لشهر رمضان في الماضي مظاهروطقوس وعادات بسيطة، ذات خصوصية عفوية تراثية أصيلة، على بساطتها تثير الفرحة والمتعة في أحاسيس الصغار والكبار. فمن عادات الطعام للافطار كانت المائدة بسيطة بمأكولاتها، منها الهريس أو الجريش، والتشريبة وخبز الرقاق. أما أطباق الحلويات، فكانت صب القفشة والمحلبية أو اللقيمات، والشاي والقهوة العربية. أما ليالي القرقيعان، فكانت أكثر بساطة بمكسرات وحلويات الزمن الجميل، المتوافرة، آنذاك، والتي تفرح الأطفال وترسم أكثر من ابتسامة على وجوههم.
***
     شهر رمضان اليوم يحمل طقوساً جديدة، مبتعداً عن الموروث القديم الذي توارثناه عبر الأجيال. لن ننكر أن هذا التغيير جاء مواكبا للحياة العصرية وحراكها اللاهث، وتبدلها يوما بعد آخر، وبغفلة منا أصبحنا أسرى لهذا التغيير الذي جاء أولا بتغيير مائدة رمضان البسيطة التي أصبحت مائدة ثرية حافلة بكل أنواع المأكولات الجديدة المتنوعة، الشرقية والغربية. أما الحلويات والمشروبات، فحدث ولا حرج، رغم أنه شهر صيام.
ولو ذكرنا قرقيعان اليوم، فقد جاء بعيدا عن العادة الاجتماعية المتوارثة، بقالبه الجديد ومبتكراته الحديثة، فأصبحت الأسر تتهادى في ما بينها بهدايا عجيبة غريبة مرتفعة التكاليف.
***
      لو ابتعدنا قليلا عن العاطفة، وحالة الاستياء التي تسكن أغلبية الاجيال الكبيرة، من تلك المظاهر الجديدة، لأدركنا أن هذه الطقوس والعادات، من المشتريات المتنوعة الأكثر من الحاجة في ليالي القرقيعان، وموائده العامرة بما لذ وطاب في البيوت والدواوين والمساجد، لأدركنا أنها أصبحت من أهم العناصر التي تحرك جزءا لا بأس به من عجلة الاقتصاد الصدئة وتنشيطها. لأن دينار شهر رمضان الكريم سيأخذ دورة اقتصادية فاعلة ومؤثرة، من جيب الى آخر، ومن يد الى أخرى، ومن سوق الى مول، ومن مطعم الى كافتيريا، وهكذا سيتحسن نوعا ما اقتصادنا في هذا الشهر الكريم، بكرم ديناره.
وبالتالي، يجب ألا نتذمر من هذه الطقوس وعادة الاسراف والتبذير في الاكل والشرب، والغبقات الرمضانية، وهدايا القرقيعان ذات التباهي والتفاخر.
       على الرغم من أن شهر رمضان الفضيل يمر علينا هذا العام، وأجواؤنا العربية والاسلامية حزينة ومنكوبة، مع هذا فمن حقنا ان نفرح بقدوم هذا الشهر المبارك، متمنين للجميع دوام الأمن والأمان، واقتصاداً مزدهراً يغدقه علينا هذا الشهر الكريم، مبارك عليكم الشهر، وعساكم من عواده.

منى الشافعي

جريدة القبس 17 يونيو 2016
m_alshafei@hotmail.com
alshafei_m@

لنشارك بالحملة الوطنية لمكافحة السمنة والسكري !


لنشارك بالحملة الوطنية لمكافحة السمنة والسكري !

***
     أسعدني الخبر الذي نُشر في جريدة القبس مؤخراً، يقول: «العبيدي دشن الحملة الوطنية لمكافحة السمنة والسكري».. كما آلمني حين حذّر وزير الصحة د. علي العبيدي من ارتفاع نسبة انتشار السمنة بين الأطفال في الكويت، مؤكداً أنها تجاوزت %20، مشدداً على أن ذلك «مؤشر لجيل قادم مهدد بالاصابة بالامراض والخمول وقلة الانتاج». وذلك خلال ترؤسه ورشة عمل لمكافحة السمنة.

* * *
    استوقفتني هذه النسبة المؤلمة، فتساءلت من المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة المخيفة، لكونها مصدرا خصبا لأكثر الامراض شيوعا وخاصة مرض السكري! هل هو: البيت، المدرسة، الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية، النمط الغذائي، حياة الرفاهية، أو العولمة؟!
أعتقد أن كل هذه العوامل مجتمعة ساهمت على ظهور هذه الظاهرة الخطيرة ونموها وازديادها، التي تفشّت في مجتمعنا الصغير بغفلة منا.

* * *
   لا أعتقد أن هناك أسرة واحدة في الديرة تخلو من مريض سمنة، أو مريض سكري.
فتحية كبيرة إلى هذه الحملة الوطنية، وتحية مضاعفة لكل القائمين عليها. وبالتالي فمن الواجب والأهم أن يتعاون جميع أطياف المجتمع من مواطنين ومقيمين، ومؤسسات حكومية، خاصة وزارتي الصحة والتربية، وكل الجهات العامة والخاصة، وجمعيات النفع العام. ولن نغفل هنا دور وزارة الاعلام الفاعل والمؤثّر بكل فروعها وعناصرها، وأيضا وسائل التواصل الاجتماعي، بنشر الوعي الصحي بين الناس وتعزيز هذه الحملة.
فالمسؤولية هنا جماعية، يجب ان تتشارك بها جميع هذه الأطراف، كل من موقعه، ووفق امكاناته وقدراته، لإنجاح هذه الحملة التوعوية الصحية، والسعي الدؤوب لتحقيق أهدافها وغاياتها المرجوة.
لذا، يجب أن ينصبّ التركيز أولا على تغيير عادات الأكل الحالية، ونوعية المواد، وحياة الكسل التي يعاني منها الأطفال، ومساعدتهم على التخلص منها. والبداية ستكون مسؤولية البيت/الأسرة، والمدرسة. لأن الكويت بحاجة الى أجيال قادمة حيوية تتمتع بالصحة العامة واللياقة البدنية التي تساعدهم على التفكير السليم، والاستيعاب والتحصيل العلمي، والإنتاج النوعي، والنجاح المستمر المتواصل في شتى المجالات الحياتية، وحتى تنعم الديرة بمستقبل واضح ومبهج.

منى الشافعي

جريدة القبس 11 يونيو 2016

m_alshafei@hotmail.com
@alshafei_m