
أصبحت المرأة وصوتها الانتخابي هذه الأيام محل اهتمام الجميع.. وأخذ الحديث يدور حول تبعية المرأة للرجل (أب ــ أخ ــ زوج ــ ابن)، ذلك في حالة اختيارها لمرشحيها ــ أمة 2008 ــ وما مدى هذه التبعية وسطوتها؟ وهل العادات والتقاليد والمعتقدات الدينية وغيرها من الأمور الاجتماعية الأخرى، ستتحكم في تصويت المرأة لمن يمثلها تحت قبة البرلمان؟ وهل هناك فرق بين المرأة البسيطة غير المتعلمة والمرأة المثقفة ذات المستوى التعليمي الذي يؤهلها بالضرورة لاتخاذ قراراتها المهمة بنفسها؟ وهل باستطاعة الرجل أن يؤثر في المرأة المثقفة، المتعلمة ايضا، ويفرض عليها رأيه؟هذه التساؤلات الخاصة بوضع المرأة وصوتها الانتخابي وغيرها من المخاوف والهواجس الانتخابية، تدور في أذهان الناس جميعا، خاصة أن تجربة المرأة في ممارسة حقها الانتخابي جدا قصيرة إذا ما قورنت بتجربة أخيها الرجل
*****
وبالتالي، أصبحت هذه التساؤلات والمخاوف واقعا يجب ان نعترف به مادمنا قد ارتضينا الديموقراطية ومارسنا صورها بقناعة ونجاح، ولنع. أن المجتمع الكويتي كأي مجتمع آخر يتكون من شرائح متعددة وأطياف مختلفة في عاداتها وتقاليدها وفي طريقة حياتها، وفي مستواها الفكري والعلمي، وفي حالتها الثقافية والتعليمية.. والأهم هو ما مدى وعي المرأة وادراكها السياسي من جميع هذه الشرائح ومن بين كل هذه الأطياف؟
*****
إن الإشكالية ليست في التبعية للرجل أو عدمها، إنما الاشكالية المهمة بشأن المرأة هي فقط المتعلقة بوعيها وإدراكها لحقها الانتخابي الذي كفله لها الدستور الكويتي.. فإذا تنبهت الى هذا الحق بعمق فإنها حتما لن تتنازل عنه، وستسعى لتفعيله بكل حرية، وبالتالي هو الذي سيكفل لها ممارسة الأمور الانتخابية بقدر عال من المساواة والاطمئنان من دون ضغوط ذكورية أو غيرها
*****
وبنظرة سريعة الى حيث مقار الانتخابات وأماكن إقامة الندوات هذه الأيام.. نتفاءل بوجود هذا الزخم النسائي الجميل الذي يسعى الى الحضور والمشاركة الفاعلة بكثير من الحماس والقدرة والاهتمام، وبالتالي نأمل ونتمنى أن تدرك المرأة أنها «إنسان» حر ومن حقها أن تختار من يمثلها في برلمان 2008، تبعا لقناعاتها الشخصية وميولهاومن تشعر بأنه يتبنى قضاياها الاجتماعية ومَن تثق بطرحه وصدقه ونزاهته، ــ من الجنسين ــ وأن ترفض بشجاعة وجرأة وشدة التدخل من الرجل لفرض رأيه عليها، ويجب ألا تتأثر برأيه مهما كانت حججه إذا لم تكن على اقتناع تام بذلك، ولا مانع من المناقشة الهادئة الحضارية وإبداء وجهات النظر في المرشحين بينها وبين الرجل.. أما فرض الرأي بالقوة الذكورية فإنه أمر مرفوض بكل المقاييس الإنسانية، لأنه يلغي حق المرأة الدستوري وحرية الرأي الآخر واحترامه.. كما يلغي إنسانيتها.. فهل ترضى المرأة ان تكون تابعا للرجل في هذه الحالة التاريخية المميزة التي تشعرها بوجودها وبحريتها الشخصية؟ أعتقد أن كرامتها وإنسانيتها ترفضان ذلك بشدة
*****
وحتى نتفاءل أكثر من نتائج الانتخابات القادمة، وقضية تبعية المرأة للرجل.. فلنتذكر جيدا أن حركة التعليم والتثقيف، ومقدار الوعي عند المرأة لم تكن في يوم ما جامدة.. بل كانت ولاتزال تزداد حراكا في المجتمع الكويتي منذ نشأته.. وهكذا ازدادت نسبة المتعلمات والموظفات والمثقفات و«الواعيات». كما حصلت المرأة على مراكز قيادية جديدة في الدولة لم تكن متاحة لها في السابق، وهذه كلها عوامل وحقائق مشجعة وتبشر بالخير.. مادامت المرأة الكويتية متمسكة بحقها الدستوري ومادامت ترفض بوعي كل من يريد أن يسلبها هذا الحق السياسي.. فلا خوف عليها.. ولتسكت الألسنة
******
.إضاءة
===
يتردد أن نتائج انتخابات (أمة 2008) ستظهر لنا مفاجآت جديدة!..إن غدا لناظره لقريب